148 · ص27 · ج4
رواية، واستثنى أهل مكة في أخرى. وهذه طريقة القاضي أخيرًا ١، وابن عقيل، وجدّي وغيرهم.
والثالثة ٢: أن المسألة رواية واحدة أنها لا تجب على أهل مكة، وأن مطلق كلامه محمول على مقيّده، ومجمله على مفسّره. وهذه طريقة أبي بكر وأبي محمد ٣ صاحب الكتاب، وهؤلاء [لا] ٤ يختارون وجوبها على أهل مكة.
ووجه عدم وجوبها ما روى عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة ٥.
وعن عمرو بن كيسان قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يضرُّكم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن أبيتم فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطنَ وادٍ ٦.
وعن عطاء أنه كان يقول: يا أهل مكة، إنما عمرتكم الطواف بالبيت، فإن كنتم لا بدَّ فاعلين فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطنَ وادٍ ٧. رواهن سعيد ٨.
هذا مع قوله: إن العمرة واجبة. ولا يُعرف له مخالف من الصحابة.
١ ق: «آخرًا». وانظر «التعليقة» (١/ ٢١٠، ٢١١).
٢ س: «والثالث».
٣ أي ابن قدامة، انظر «المغني» (٥/ ١٤، ١٥).
٤ زيادة لابد منها ليستقيم المعنى.
٥ سبق تخريجه.
٦ أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٣٢). وعمرو بن كيسان لم يوثّقه معتبَر، وأورده ابن حبّان في «الثقات» (٥/ ١٨٤). وقد تابعه عطاء عن ابن عباس بنحوه كما سيأتي.
٧ أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٣٦) والدارقطني (٢/ ٢٨٤) بنحوه.
٨ لم أجده في القسم المطبوع من «سنن سعيد بن منصور»، وكتاب الحج منه لا زال في عداد المفقود، كما سبق.