← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
20 · ص6 · ج2
وقوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ} [النساء: ١١٧ - ١١٨]. فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفسُ اتخاذ المدعوِّ ربًّا وإلهًا، بحيث يُسأَل ويُعبَد. وقد فصَّل الله معنى الدعاء في قوله ١: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]، وفي قوله ٢: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: ٢٣]، وفي قوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: ٨٨، الشورى: ١٠] ونحو ذلك من الآي. فهو يُعبد من حيث هو ٣ إله، ويُسأل من حيث هو ربٌّ. وإن كان كلُّ عابد سائلًا وطالبًا، وكلُّ سائل عابدًا وقاصدًا من جهة الالتزام. فسُمِّيت العبادات ٤ لله المحضة مثل القراءة ٥ والذكر والسؤال والركوع والسجود والطواف صلاة، إذ ٦ هي دعاء لله وعبادة لله بلا توسُّط شيء آخر. ولهذا قال ابن مسعود: ما دمتَ تذكر الله، فأنت في صلاة، وإن كنت في السوق ٧.
١ في الأصل والمطبوع: «فصَّل معنى الدعاء بقوله»، والمثبت من (ف). ٢ في الأصل والمطبوع: «وقوله تعالى». والمثبت من (ف). ٣ «هو» ساقط من (ف). ٤ في (ف): «العبادة». ٥ الكلمة في الأصل غير محررة، فقرأها في المطبوع: «الصلاة»، والصواب ما أثبت من (ف). ٦ في المطبوع: «أو»، تصحيف. ٧ وكذا حكاه عن ابن مسعود في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ١٠٨) و «جامع المسائل» (٦/ ٣١٥) و «مجموع الفتاوى» (١٤/ ٢١٥). وفيه (٣٢/ ٢٣٢) عن أبي الدرداء. وأخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد (٢٠٢٩) عن مسروق بلفظ: «ما دام قلب الرجل يذكر الله عز وجل فهو في الصلاة وإن كان في السوق». وبهذا اللفظ في «حلية الأولياء» (٤/ ٢٠٤) عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
→ prev 20 / 3320 next ←