2879 · ص599 · ج4
القاضي ١ وأصحابه: هو ذكيٌّ مباح للحلال ولغير المحرم الدالّ؛ لأن في حديث أبي قتادة: فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُرَ وحْشٍ، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال: فقالوا: أكلنا لحما ونحن محرمون، فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يُحرِم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقرَ منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقالوا: أنأكل لحم صيدٍ ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي. فقال: «هل منكم أحد أمره أن يحملَ عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها». رواه البخاري ٢.
وفي لفظ مسلم ٣: «هل معكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟» قال: قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها».
وهذا يقتضي أنه لو أشار بعضهم حرم على جميعهم.
وقال أبو بكر ٤: إذا أبان المحرم فاصَّادَه ٥ حلال، فعلى المحرم الجزاء، ولا يأكل الحلال والمحرم من الصيد؛ لأنه في حكم الميتة.
١ في «التعليقة» (٢/ ٣٥٨).
٢ رقم (١٨٢٤).
٣ رقم (١١٩٦).
٤ كما في «التعليقة» (٢/ ٣٤٩).
٥ كذا في النسختين وأصل «التعليقة»، فغيّرها ناشرا شرح «العمدة» و «التعليقة» إلى «فاصطاده». ولا حاجة إلى التغيير، فقد تُدغم الطاء (وهو تاء الافتعال) في الصاد، ووردت بذلك بعض الأحاديث، انظر «تاج العروس» (صيد).