963 · ص177 · ج2
بعضهم: ثلثَ الليل، وقال بعضهم: شطَره. ومعلوم أنه ما صلَّى العشاء قبل [مغيب] ١ الشفق الأحمر، فَعُلِم أنه صلَّاها قبل مغيب الأبيض.
وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقتُ المغرب ما لم يسقط ثَورُ الشَّفق» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود ٢ ولفظه [ص ٣٣]: «فَورُ الشَّفق». وثَور الشفق: ثَوَرانُ حمرته. وفَوره: فَوَرانُه وسطوعُه ٣. وهذا إنما يكون في الشفق الأحمر. ولأن الأحمر أظهر في الاستعمال من الشفق الأبيض. قال الفراء ٤: سمعتُ بعضَ العرب يقول: عليه ثوب كأنه الشفق. وكان أحمر.
ولهذا فسَّر أكثرُ الناس قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [الانشقاق: ١٦] بالحمرة وما قبلها من النهار. وفهم أكثر الصحابة ٥ وأكابرهم من الشفق: الحمرة. قال عمر وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة - رضي الله عنهم -: الشفق: الحمرة ٦. وقال عبادة بن الصامت وشدَّاد بن أوس: الشفق شفقان: الحمرة والبياض. فإذا غابت الحمرة حلَّت الصلاة ٧. وإنما نقل خلاف هذا عن أنس، وأبي هريرة أيضًا ٨.
١ زيادة يقتضيها السياق.
٢ تقدم تخريجه.
٣ انظر: «معالم السنن» (١/ ١٢٦ - ١٢٧) و «المغني» (٢/ ٢٦).
٤ في «معاني القرآن» (٣/ ٢٥١).
٥ في الأصل: «أصحابه»، والمثبت من المطبوع.
٦ انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٥٤٨).
٧ المصدر السابق.
٨ انظر: «الإشراف» لابن المنذر (١/ ٣٩٩)، و «الاستذكار» (١/ ٧١).