993 · ص183 · ج2
مسألة ١: (ووقت الفجر: من ذلك إلى طلوع الشمس).
وتسمَّى هذه الصلاة «الفجر» لقوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: ٧٨]، وقوله: {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ} [النور: ٥٨] وقوله: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧]، و «الصبح» لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصبح» ٢.
و «صلاة الغداة» لقوله عليه السلام: «لو يعلم المتخلِّفون عن صلاة العشاء وصلاة الغداة ما فيهما لأتَوهما ولو حَبْوًا» ٣.
وقال الرجل له: إنِّي لأتأخَّر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ مما يُطيل بنا ٤.
والمستحب: تسميتها «الفجر» و «الصبح». ولا يُكرَه تسميتها بالغداة في المشهور.
وفي الآخر: يُكرَه، لأنه يقال: إنها تسمية الأعراب.
وهي ركعتان بنقل الأمَّة العامِّ المتوارَث بينها. وهي من صلاة النهار،
١ «المستوعب» (١/ ١٤٤)، «المغني» (٢/ ٢٩ - ٣٢)، «الشرح الكبير» (٣/ ١٦٥ - ١٦٩)، «الفروع» (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
٢ أخرجه مسلم (٦٠٨) من حديث أبي هريرة وسيأتي بهذا اللفظ بتمامه في المسألة الآتية.
٣ أخرجه أحمد (١٢٥٣٣) من حديث سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالك به.
إسناده لين، سنان متكلم فيه، كما في «الميزان» (٢/ ٢٣٥)، لكن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم في «الصحيحين».
٤ من حديث أبي مسعود الأنصاري. أخرجه البخاري (٧٠٢) ومسلم (٤٦٦).
994 · ص183 · ج3
أرادوا أن يصبِّحوا العدوَّ، وكانت عزيمة.
وأما الإعراض عن الفطر تعمّقًا وتنطّعًا، أو استعظامًا للفطر وإكبارًا له، فمثل ما روَتْ عائشةُ قالت: «رخّص رسولُ الله في أمر، فتنزّه عنه ناسٌ من الناس، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فغضب حتى بان الغضب في وجهه، فقال: «ما بال أقوال يرغبون عمّا رُخّص لي فيه، فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدّهم له خشيةً» متفق عليه ١.
وكما ٢ أراد جماعةٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتبتَّلوا، وقال أحدُهم: أمّا أنا فأصومُ ولا ٣ أفطر، وقال الآخر: أما أنا أقوم لا أنام. وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحمَ. وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساءَ، فبلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرُهم، فقال: «لكنّي ٤ أصومُ وأفطرُ، وأقومُ وأنامُ، وآكلُ اللحمَ، وآتي النساءَ، فمَن رغبَ عن سنّتي فليس منّي» ٥. وأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} ٦ [المائدة: ٨٧].
والأكلُ في السفر مِن طيّبات ما أحلّ الله لنا، فمَن اجتنبه تنزّهًا عنه ــ كالذي يجتنب اللحمَ والنساء ــ كان داخلًا في هؤلاء. وبهذا وشِبْهه مَرَقت
١ أخرجه البخاري (٦١٠١، ٧٣٠١)، ومسلم (٢٣٥٦).
٢ المطبوع: «كما».
٣ س: «لا».
٤ ق: «لكن».
٥ أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) بنحوه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
٦ ينظر «تفسير الطبري»: (٨/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، و «أسباب النزول» (ص ٣٣٥) للواحدي.