← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة صناعة الحلال
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
313 · ص223 · ج2
الموضع فيُنظَر فيه: فإن كان ذلك السَّلْخ يكون مُتْلِفاً لا يَحْيَى التَّيْسُ بعدَه لو تُرِكَ؛ لم يُوكَلْ بذلك الذَّبْح، ولو كان لو تُرِكَ لدُووِيَ وبَرِئَ لم يضرَّه ذلك الذَّبْح؛ لأنَّ الذَّكاة أُريد به، وإنَّما أخطأ الفاعل بما قَدَّم من الفعل قبل الذَّكاة في الحالة، فلا يعود واحد إلى هذا الفعل. [المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ٣٠)] * * * كَسْرُ رَقَبَةِ الحَيْوانِ عِنْدَ الذَّبْحِ (٥٩٠) السؤال: أكثر الناس حينما يذْبَح ذَبيحَةً، فإنَّه يقْطَع المَريء، والبُلْعوم، والأَوْداج، ويكْسِر الرَّقَبة؛ فهل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: ثبت عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) حديث صحيح، فهذا حتَّى في القَتْل الذي هو قَتْلٌ لسبب مشروع، وفي الذَّبْح، فعلى الإنسان أن يكون رفيقاً حتَّى في الذَّبْح: (إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) وما الدَّاعي والدَّافع لكَسْر الرقبة؟ هل هذا يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ؟ أو أنَّه دليل القسوة، والجَفْوة، وعدم الرحمة بالحيوان، فهو أمر لا يجوز، ولا ينبغي، ولهذا مطلوب من الإنسان ألَّا يشْحَذ السكِّين في وجه الحيوان، أو يضرب بالحيوان في الأرض، أو يضغط عليه ضغطاً سيِّئاً. المأمور أن يسوقه إلى الموت سَوْقاً رفيقاً. سبحان الله، هي نَفْسٌ، وفي الحديث: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) أي: فيها أَجرٌ وفيها ثوابٌ، والحيوان ما دام حيًّا فيه أجرٌ، والإساءة إليه فيها وِزْرٌ، فلا يجوز ذلك، بل على من يَذْبَح أن يَذْبَح برِفْقٍ ولُطْفٍ، وأن يَذْكُر اسمَ الله عزَّ وجلَّ، وأن
314 · ص224 · ج2
لا يُسيءَ إلى الحيوان، لا حاجة إلى أن يكْسِرَ العُنُق أو الرَّقَبة، ولا حاجة إلى أن يقطع شيئاً من الحيوان قبل أن يموت الحيوان تماماً، ولا حاجة أيضاً إلى أن يبدأ في السَّلْخ، وتلك الأمور كُلُّها لا تجوز، لأنَّ فيها إساءة، وليست هي من الذَّكاة المطلوبة التي لا بُدَّ منها في الحيوان ولا يُؤكَل الحيوان إلَّا بها، وهي المسموح بها، وما زاد على ذلك من الإساءة؛ سواء بكَسْر رَقَبةٍ، أو بأن يَسْلَخ الحيوان قبل أن يموت، أو أن يَقْطَع منه شيئاً كذلك، أو أن يُسِيءَ للحيوان قبل ذَبْحِه، هذا كُلُّه لا يجوز، وعلى الإنسان أن يستشعر أنَّه حيوان ضعيف، وأنَّ الله سَخَّره لنفع الإنسان، فعلى الإنسان أن يشكر الله على نعمه، وأن يتعامل مع الحيوان برِفْق وبهدوء، ويذكر أنَّه إذا كان هو أقوى من الحيوان، فيَذْكُر أنَّ هناك من أقوى منه. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٠٥)] * * * (٥٩١) السؤال: أنا أعملُ في ذَبْح البهائم؛ فهل يجوز كَسْر الرَّقَبَة بعد الذَّبْح مباشرة وقبل أن تموت البهيمة أم لا؟ وبعض أصحاب الذَّبائح يطلبُ منِّي أن أسْلَخ الجِلْدَ قبل أن تموت وهي لا زالت حيَّة؛ لاستعجاله؛ فهل يجوز لي ذلك؟ الجواب: يقول النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) (رواه الإمام مسلم في صحيحه، ج ٣ ص ١٥٤٨، من حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه). فيجب الإحسان في تذكية البهيمة بالرِّفْق بها وعدم إيلامها من غير حاجةٍ، ومن ذلك أنَّه لا ينبغي له أن يكْسِر عُنُقَها قبل أن تموت؛ لأنَّ في هذا مزيد إيلام للبهيمة، وكذلك
→ prev 313–314 / 1187 next ←