341 · ص255 · ج2
قوَّة قَذْف الرَّصاصة، فيكون المقتول بها من قبيل المَوْقوذَة المُحرَّمة بنصٍّ قرآني.
ولكنَّ فريقاً من محقِّقي الفقهاء في مذهب الحنفيَّة يرون أنَّ الرَّصاصة لا تضغط على جسم الصَّيد فقط، بل هي في الواقع تقطع الجِلْد، وتُمزِّق الجسم، وتُسيلُ الدَّمَ، وبهذا لا يكون القَتْل ناشئاً عن الضغط كما في حالة استخدام الحَجَر أو الصَّخْر أو العَصَا الغليظة، بل ينشأ في الحقيقة عن الجرح الذي أحدثته الرَّصاصة فمَزَّق الجسم وأسالَ الدَّمَ، فلا يكون الصَّيد المقتول بالبُندقيَّة من قبيل المَوْقوذَة المشار إليها في القرآن، بل يكون كالمذبوح بالآلة التي تُسيلُ الدَّم وتقضي على الحياة.
وعلى ذلك؛ يكون الحيوان أو الطير المقتول بالبُندقيَّة حلالاً، ولا يَحرُم أَكْلُه. وهذا كُلُّه إذا قضت عليه الرَّصاصة وأفقدته الحياة كُلِّيَّة، وأمَّا إذا أدركه الصَّائد وفيه بقيَّة حياةٍ، كان عليه أن يذبحه بالسكِّين؛ ليُجهز على ما فيه من حياةٍ بطريقة الذَّبْح المشروعة المعروفة، والله تبارك وتعالى أعلم.
[يسألونك في الدين والحياة (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١)]
* * *
(٦٤٣) السؤال: هل الصَّيدُ بالبُنْدُقيَّة يُعتبر حَراماً؟ لأنَّ البعض يحرِّمون ذلك.
الجواب: الصَّيد لا يُعتبر حَراماً، لكن على الصائد أن يُسَمِّي إذا أراد أن يرمي أو يُطلق السَّهْم فيقول: «بسم الله».
[ثمر الغصون من فتاوى الشيخ ابن غصون (١٢/ ٣٢٣)]
* * *
(٦٤٤) السؤال: هل الطُّيور التي نرميها بالبُنْدُقيَّة وتموت حَلالٌ أم لا؟ حيث إنَّ بعض الطُّيور التي نرميها نجدها قد ماتت قبل أن نُسَمِّي عليها.
الجواب: نعم إذا رَمَيْتَ بالبُندقيَّة
342 · ص256 · ج2
صُيوداً من طُيور أو زواحف كالأرانب والظباء، وسَمَّيت الله على ذلك حين إطلاق السَّهْم، فإنَّها تكون حلالًا، ولو وجدتها مَيِّتةً؛ لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ)، وقال: (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ)، لكن إن كانت حيَّةً حياةً مُستقرَّةً تزيد على حركة المذبوح، وَجَبَ عليك أن تَذْبَحها وتُسَمِّي الله عند ذَبْحِها، فإن لم تفعل وماتت، صارت حَراماً عليك، ولكن يجب التنبُّه إلى التَّسمية عند إطلاق السَّهْم؛ لأنَّك إذا لم تُسَمِّ الله حَرُمَ عليك الأَكْلُ ولو كنت ناسياً؛ لقول النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ)، ولقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١].
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٤٢٩ - ٤٣٠)]
* وانظر: فتوى رقم (٤٦٧)
* * *
الصَّيْدُ بِالنَّبَّاطَةِ
(٦٤٥) السؤال: ما رأي المشايخ الكرام في هذه الفتوى التي تَعرَّض لها إمام المسجد، ونحن نودُّ معرفة حُكْمَها الصحيح: النبَّاطَة. قال الإمام: لا يجوز استعمالها؛ لأنَّها تقتُل ولا تُخرِجُ الدَّم؛ فهي تؤذي. استخدم مكانها الرُّمْح أو السَّهْم.
والنبَّاطة تُصنَع من السِّيم على شكل رقم (٧)، وتُربَط بسَيْرٍ وجِلْدَةٍ، ويستخدمها الأطفال لصيد الطُّيور.
نرجو من إدارة الفتوى إفادتنا بخصوص هذه الأمور؛ حيث إنَّها مثار تساؤل بين الناس، وجزاكم الله خيراً.
الجواب: لا يجوز الصَّيد بأداة غير جارحة، ومنها النبَّاطة؛ لما فيها من تعذيب الحيوان، إلَّا أن يُحذَفَ بها شيءٌ جارحٌ، ويُصيب الحيوان المصيد بحَدِّه فيجوز، ثمِّ إذا صاد إنسانٌ حيواناً برِّيًّا