57 · ص411 · ج1
قاعدة [٥٧]
إذا تقارن الحكم ووجود المنع منه ١؛ فهل يثبت الحكم أم لا؟
المذهب المشهور: أنَّه لا يثبت.
وقال ابن حامد: يثبت.
وإن تقارن الحكم ووجود المانع منه؛ فهل يثبت الحكم معه؟ فيه وجهان:
واختيار القاضي في «المجرد»، وابن عقيل في «الفصول»، وصاحب «المغني»: أنَّه لا يثبت.
واختار القاضي في «خلافه»، وفي «الجامع الكبير»: أنَّه يثبت، وكذلك ابن عقيل في «عمد الأدلَّة» وأبو الخطَّاب.
فأمَّا اقتران الحكم والمنع منه؛ فيندرج تحته مسائل:
منها: لو قال الزَّوج لامرأته: أنت طالق مع انقضاء عدَّتك، أو
١ كتب على هامش (ن): (المنع أثر المانع؛ كالبينونة المترتبة على الموت، فالمانع من وقوع الطَّلاق هو الموت، والمنع هو البينونة، ووقوع الطَّلاق المرتَّب على الولادة مقارن للبينونة الَّتي هي أثر الولادة الَّتي تنقضي بها العدَّة، ويتَّضح ذلك من كلام المصنِّف في مسألة عتق الأمة وزوجها معاً، كما يأتي قُبيل ذكر المسألتين المشكلتين).
58 · ص435 · ج1
قاعدة [٥٨]
من تعلَّق به الامتناع من فعلٍ هو متلبِّس به، فبادر إلى الإقلاع عنه، هل يكون إقلاعه فعلاً للممنوع منه، أم تركاً له فلا يترتَّب عليه شيء من أحكامه؟
هذا عدَّة أنواع:
أحدها: ألَّا يتعلَّق به حكم الامتناع بالكليَّة إلَّا وهو متلبِّس به؛ فلا يكون نزعه فعلاً للممنوع منه، فمن ذلك:
إذا حلف لا يَلبَس ثوباً وهو لابسه، أو لا يركب دابَّة وهو راكبها، أو لا يدخل داراً وهو فيها، وقلنا: إنَّ الاستدامة كالابتداء في جميع هذه الأفعال؛ فخلع الثَّوب ونزل عن الدَّابَّة، وخرج من الدَّار، في أوَّل أوقات الإمكان؛ فإنَّه لا يحنث؛ لأنَّ اليمين تقتضي الكفَّ في المستقبل دون الماضي والحال، فيتعلَّق الحكم بأوَّل أوقات الإمكان.
ومنه: ما إذا أحرم وعليه قميص؛ فإنَّه ينزِعه في الحال، ولا فديةَ عليه؛ لأنَّ محظورات الإحرام إنَّما تترتَّب ١ على المحرم لا على المحلِّ.
ولا يقال: إنَّه بإقدامه على إنشاء الإحرام وهو متلبِّس بمحظوراته
١ في (ب): ترتب. وفي (ج): ترتبت. وفي (د): يترتَّب.