← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1863 · ص394 · ج5
(وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالاستِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ). الغنيمة: ما أخذ من الكفار قهراً بالقتال. أي: أن الغنيمة تملك بالاستيلاء عليها، أي: ولو لم تقسم. أ- لأنه بالاستيلاء عليها زال عنها ملك الكفار. ب- أن سبب الملك هو الاستيلاء التام وقد وجد. وعليه: فإن مات بعض الغزاة بعد أن ملكت الغنيمة ولم تقسم، فالحق من بعده لورثته في الغنيمة. وذهب بعض العلماء: إلى إنّ الْغَنِيمَةَ إنّمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِمُجَرّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا. وهذا اختيار ابن القيم. لحديث والْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ. . . وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ. . .) رواه البخاري. (اسْتَأْنَيْتُ) أي: تمهلت فلم أقسمها لعلكم ترجعون فتأخذون نساءكم وذراريكم وأموالكم وأما الآن وقد قسمت فلا. فدل هذا على أن الغنيمة إنما تملك بعد القسمة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمهل هوازن بعد انتهاء الحرب وبعد أن حيزت إلى البلاد الإسلامية لم يقسمها. وعلى ذلك: إن مات قبل أن يقسم سواء كانت الغنيمة في ديار الحرب أو في ديار الإسلام فإن الإرث لا يثبت لعدم الملكية.
→ prev 1863 / 3390 next ←