1863 · ص394 · ج5
(وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالاستِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ).
الغنيمة: ما أخذ من الكفار قهراً بالقتال.
أي: أن الغنيمة تملك بالاستيلاء عليها، أي: ولو لم تقسم.
أ- لأنه بالاستيلاء عليها زال عنها ملك الكفار.
ب- أن سبب الملك هو الاستيلاء التام وقد وجد.
وعليه: فإن مات بعض الغزاة بعد أن ملكت الغنيمة ولم تقسم، فالحق من بعده لورثته في الغنيمة.
وذهب بعض العلماء: إلى إنّ الْغَنِيمَةَ إنّمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِمُجَرّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا.
وهذا اختيار ابن القيم.
لحديث والْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ. . . وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ. . .) رواه البخاري.
(اسْتَأْنَيْتُ) أي: تمهلت فلم أقسمها لعلكم ترجعون فتأخذون نساءكم وذراريكم وأموالكم وأما الآن وقد قسمت فلا.
فدل هذا على أن الغنيمة إنما تملك بعد القسمة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمهل هوازن بعد انتهاء الحرب وبعد أن حيزت إلى البلاد الإسلامية لم يقسمها.
وعلى ذلك: إن مات قبل أن يقسم سواء كانت الغنيمة في ديار الحرب أو في ديار الإسلام فإن الإرث لا يثبت لعدم الملكية.