3360 · ص874 · ج4
القول الثاني: لها النفقة.
لأنها سافرت بإذنه، فأشبه إذا سافرت معه، فهو الذي أسقط حقه في الاستمتاع.
وهذا الراجح.
ثالثاً: إن سافرت بإذنه لحاجته فلها النفقة والقسم.
مثلاً؛ له أم في المستشفى في بلد آخر، وسافرت بإذنه، فالحاجة له هو، ففي هذه الحال نقول: لها النفقة، لأن ذلك لحاجته.
- والخلاصة: سفر المرأة له أحوال:
أولاً: أن تسافر من غير إذنه: فلا قسم لها، ولا نفقة لها لأنها ناشز.
ثانياً: أن تسافر بإذنه لحاجتها، فلا قسم لها، ولها النفقة على الراجح.
ثالثاً: أن تسافر بإذنه لحاجته هو: فهذه لها القسم والنفقة.
(ومتَى لم يُنْفِقْ تبقىَ في ذمتِهِ).
أي: إذا لم ينفق الزوج فإن النفقة تبقى في ذمته ولا تسقط بمضي الزمان.
قال ابن قدامة: وَمَنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ لَامْرَأَته مُدَّةً، لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ، وَكَانَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا لَعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ، فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ.
أ- وَلَنَا، أَنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى.