844 · ص169 · ج4
(ولربِ الحقِ مُطالبةُ من شاء منهما).
رب الحق: الدائن.
أي: إذا حل الأجل، فإن لصاحب الحق أن يطالب من شاء منهما، الضامن أو المضمون عنه.
وهذا قول الجمهور.
أ-قالوا: لأن الحق ثابت في ذمتهما فله مطالبة من شاء منهما.
ب-وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (الزعيم غارم) والزعيم هو الضمين، والغُرم: أداء شيء يلزمه.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يجوز لصاحب الحق أن يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه.
وقوى هذا القول ابن القيم، واختاره الشيخ السعدي رحمه الله.
أ-لأن الضامن محسن وقد قال الله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) فليس لنا عليه من سبيل وهو محسن إلا أن يتعذر الحق.
ب-ولأن المضمون أصل والضامن فرع، وإذا أمكن الرجوع إلى الأصل فإنه يُستغنى به عن الفرع.
ج- ولأنه من المستقبح أن يطالب الضامن بالحق الذي هو على غيره مع القدرة على استيفاء الحق ممن هو عليه.
وهذا الراجح