← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2576 · ص590 · ج4
مثال: لو قال أعطيك أحد دوري، أو أحد عبيدي، فلها مهر المثل. قال ابن قدامة: ولا يصح الصداق إلا معلوما، وهذا مذهب الشافعي. وقال الشيخ ابن عثيمين: لو أصدقها شيئاً مجهولاً فلا يجوز، ولها مهر المثل. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ لَمْ يَصِح). أي: إن جعل صداقها أن يعلمها القرآن لم يصح. أ-لقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ … ). ب- وقال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَات … )، فالفروج لا تستباح إلا بالأموال. ج-وروي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوج امرأة على سورة من القرآن، ثم قال (لا تكون لأحد بعدك مهراً) رواه سعيد بن منصور ولا يصح. د- وقالوا: إن تعليم القرآن لا يقع إلا قربة، فلا يجوز أن يكون صداقاً كالصلاة. هـ-أن تعليم القرآن أمر يختلف ولا ينضبط فأشبه المجهول، والمجهول لا يصح جعله مهراً. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجوز. وهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن القيم. لحديث الواهبة نفسها وفيه (قَالَ: انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ). والراجح - والله أعلم - أنه لا يصح جعل تعليم القرآن صداقاً إذا كان المال متيسراً على الزوج، فإن لم يتيسر المال صح جعله صداقاً، وهذا هو الذي يدل عليه حديث الواهبة، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما جعل تعليم القرآن صداقاً لهذا الرجل إلا حينما تعذر عليه المال ولم يجد شيئاً.
→ prev 2576 / 3390 next ←