← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2874 · ص690 · ج2
ومنها: ما جاء في حديث ابن عمر: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَة) متفق عليه. ومنها: أن يصلي بكل طائفة صلاة. عَنْ جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ) رواه النسائي. وقد رواه مسلم لكن لم يذكر السلام بعد الركعتين الأوليين، فظن بعض الفقهاء - ومنهم ابن قدامة - أن هذه صفة خامسة. لكن الصحيح أن رواية مسلم المراد صلى بالطائفة الأولى ركعتين، ثم سلم كما جاء في رواية النسائي ورواية أبي داود. فائدة: ١ قال بعض العلماء: إن صلاة الخوف خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. وهو قول أبو يوسف والمزني، لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) حيث وجه الخطاب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. وذهب جمهور العلماء: إلى أن حكمها باق بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن قدامة: جمهور الفقهاء متفقون على أن حكمها باقٍ بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقالوا: أن ما ثبت في حقه -صلى الله عليه وسلم- ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، ولا يكفي تخصيصه بالخطاب لتخصيصه بالحكم، إذ أن أحكاماً كثيرة خص فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالخطاب، والحكم عام له ولأمته، كما في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، وكما ثبت أن الصحابة -رضي الله عنهم- صلوها بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذه الكيفية التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها عليها.
→ prev 2874 / 3390 next ←