653 · ص131 · ج3
عن أبي بردة قال: أَوْصَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: لَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ، قَالُوا لَهُ: أَوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. رواه ابن ماجه.
وعن عمرو بن العاص أنه قال في مرض موته (. . . فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ).
وكذا روي عن عدد من الصحابة كراهة ذلك.
قال البيهقي: وَفِي وَصِيَّةِ عَائِشَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ -رضي الله عنهم-: أَنْ لَا تَتَّبِعُونِي بِنَار.
ب- ما روي من الآثار عن السلف في كراهة الآجر، فعن زيد بن أرقم وإبراهيم النخعي قالا: كانوا يكرهون الآجر.
ج- أن الآجر إنما يستعمل في الأبنية للزينة أو لإحكام البناء، والقبر موضع البلى، فلا حاجة للميت فيه، ولأنه من بناء المترفين.
قال ابن قدامة: وَلَا يُدْخِلُ الْقَبْرَ آجُرًّا، وَلَا خَشَبًا، وَلَا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ. . . وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بِنَاءِ الْمُتْرَفِينَ، وَسَائِرُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، تَفَاؤُلًا بِأَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ.
(ووضع فراشٍ تحته).
أي: يكره أن يوضع تحت الميت شيء من فراش أو حصير أو ثوب أو نحو ذلك.
وهذا قول جماهير العلماء.
قال النوويّ: وقد نصّ الشافعيّ، وجميع أصحابنا، وغيرهم، من العلماء على كراهة وضع قَطِيفة، أو مُضَرَّبَة، أو مِخَدّة، ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشذّ عنهم البغويّ من أصحابنا، فقال: في كتابه "التهذيب": لا بأس بذلك؛ لهذا الحديث، والصواب كراهته، كما قال الجمهور.
أ- عن أبي بُرْدَة قالَ (أوصى أَبُو مُوسَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَال: إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا بِهِ الْمَشْيَ، وَلَا تَتَّبِعُونِي بِمِجْمَرٍ، وَلَا تَجْعَلُنَّ عَلَى لَحْدِي شَيْئًا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ التُّرَابِ … الحديث، وفي آخره، قَالُوا لَهُ: سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رواه ابن ماجه.