545 · ص109 · ج5
(ولا يَثبتُ الزنا إلا بأحدِ أمرين: إقرارهُ بهِ أربعَ مراتٍ، مُصرِّحاً بذكرِ حقيقتهِ).
الزنا يثبت بالإقرار.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتقدم - ( … وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرُجِمَتْ).
لكن يشترط أن يقر به أربع مرات.
وهذا المذهب.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ (أَتَى رَجُلٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ- فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ. دَعَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ "أَبِكَ جُنُونٌ? " قَالَ. لَا. قَالَ: "فَهَلْ أَحْصَنْتَ? ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وجه الدلالة: النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقم عليه الحد حتى شهد أربع مرات.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يثبت الزنا بإقراره مرة واحدة، ولا يشترط التكرار أربعاً.
وهذا مذهب مالك، والشافعي، ورجحه الشوكاني.
أ-لحديث (واغدوا يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر تكراراً.
ب- وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رجم اليهوديين، ولم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر عليهما الإقرار.
ج- والنبي -صلى الله عليه وسلم- رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة. رواه مسلم
قالوا: فلو كان تربيع الإقرار شرطاً لما تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم.
وأجاب هؤلاء عن حديث ماعز.