28 · ص6 · ج3
فائدة: ٢
أن مطلق حديث أنس يشمل الضر الدنيوي والأخروي، لكن المراد إنما هو الضر الدنيوي فقط لأمرين:
الأول: لرواية ابن حبان ( … لضر نزل به في الدنيا) حيث قيد الضر كونه في الدنيا.
الثاني: أنه قد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن، ففي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ( … وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) كما سيأتي إن شاء الله.
فائدة: ٣
متى يجوز تمني الموت:
أولاً: عند خوف الفتنة على دينه.
قال النووي: فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا فِي دِينه أَوْ فِتْنَة فِيهِ، فَلَا كَرَاهَة فِيهِ؛ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره، وَقَدْ فَعَلَ هَذَا الثَّانِي خَلَائِق مِنْ
السَّلَف عِنْد خَوْف الْفِتْنَة فِي أَدْيَانهم.
أ-قال -صلى الله عليه وسلم- ( … وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه أحمد.
ب- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلاَّ الْبَلَاءُ) رواه مسلم.
فقوله -صلى الله عليه وسلم- (وليس به الدين) يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن الدين.