1128 · ص257 · ج4
كما تقول: قاتَلَ فُلَانٌ قِتالًا، ذكره الأخفشُ ١، وقال الفَرّاءُ ٢: هو جمع وِفْقٍ. واللِّفْقُ والوِفْقُ واحدٌ، وهما منصوبان على المصدر ٣، مجازه: جازَيْناهُمْ جَزاءً وِفاقًا وافَقَ أعْمالَهُمُ الخَبِيثةَ.
ثم أخبر عنهم فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧)}؛ أي: لا يخافون الحساب، ولا يؤمنون بالبعث {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨)}؛ أي: كَذَّبُوا بالقرآن تَكْذِيبًا بما فيه من الأمر والنهي، و"فعّالٌ" من مصادر التَّفْعِيلِ، قال الفَرّاءُ ٤: وهي لغة فصيحة يَمانِيّةٌ، تقول: كَذَّبْتُ كِذّابًا، وَخَرَّقْتُ القَمِيصَ خِرّافًا. قيل: نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة وأبي جهل بن هشام.
قوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩)}؛ أي: بَيَّنّاهُ في اللَّوْحِ المحفوظ، نظيره قوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} ٥، و {كِتَابًا} توكيد لـ "أحْصَيْنا"، وهو منصوب على المصدر؛ لأن {أَحْصَيْنَاهُ} هو بمعنى: كَتَبْناهُ كِتابًا ٦، وقيل ٧: بِنَزْعِ الخافض؛ أي: فِي كتاب، وقيل ٨: على الحال، وقيل:
١ قال الأخفش: "يقول: وافَقَ أعْمالَهُمْ وِفاقًا، كما تقول: قاتَلَ قِتالًا". معاني القرآن ص ٥٢٥.
٢ الذي قاله الفراء: "وقوله تعالى: {جَزاءً وفاقًا} وِفْقًا لأعمالِهِمْ". معاني القرآن ٣/ ٢٢٩.
٣ {جَزاءً} منصوب على المصدر، أما {وِفاقًا} فهو نعت لـ {جَزاءً}، وليس منصوبا على المصدر، أي: جازَيْناهُمْ جَزاءً مُوافِقًا لأعمالهم، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ١٣٢.
٤ معانِي القرآن ٣/ ٢٢٩.
٥ يس ١٢.
٦ قاله الزجاج والنحاس والنقاش، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٧٤، إعراب القرآن ٥/ ١٣٤، شفاء الصدور ورقة ٢٠٢/ ب، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٥٢.
٧ قاله السجاوندي في عين المعانِي ورقة ١٤١/ ب.
٨ أي: أحْصَيْناهُ مَكْتُوبًا، قاله الزمخشري والعكبري، ينظر: الكشاف ٤/ ٢١٠، التبيان للعكبري ص ١٢٦٧، وينظر أيضًا: الفريد للهمداني ٤/ ٦١٢، البحر المحيط ٨/ ٤٠٦.