596 · ص127 · ج5
يَدِ الجَبّارِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَيَخْلُقَ مِنْها نُورًا كَهَيْئةِ الحُورِيّةِ تَحُومُ تَحْتَ العَرْشِ، تَسْتَغْفِرُ لِقارِئِها إلَى يَوْمِ الدِّينِ" ١.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)} رَوَى جابِرٌ وَأُبَيُّ بن كعب -رضي اللَّه عنهما- أن المشركين قالوا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: انْسُبْ لَنا رَبَّكَ، فأنزل اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إلَى آخِرِها ٢.
قال الزَّجّاجُ ٣: {هُوَ} كناية عن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالَى، والمعنى: الذي سألتم تَبْيِينَ نِسْبَتِهِ هو اللَّهُ أحَدٌ. قال صاحب إنسان العين ٤: و {أَحَدٌ} على هذا بَدَلٌ من اسم اللَّه تعالَى، والعماد لا يكون مستأنفًا ويَجُوزُ الأمْرُ والشَّأْنُ ٥.
١ لَمْ أعثر له على تخريج.
٢ رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٣٤، والترمذي في سننه ٥/ ١٢١ أبواب تفسير القرآن: سورة الإخلاص، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥٤٠ كتاب التفسير: سورة الإخلاص، وينظر: المعجم الأوسط ٦/ ٢٥،
٣ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٧٧.
٤ ينظر: عين المعانِي ورقة ١٤٩/ ب.
٥ يعني بالعماد ضميرَ الفصل؛ أي: أن "هو" ليس ضميرَ فَصْلٍ كما قال الكسائي، وإنما هو ضمير الشأن أو الأمر؛ أي: الأمْرُ أو الشَّأْنُ اللَّهُ أحَدٌ، قال الفَرّاءُ: "و"أحَدٌ" وإن كان نكرة في اللفظ، فإنه مرفوع بالاستئناف كقوله: "هَذا بَعْلِي شَيْخٌ"، وقد قال الكسائي فيه قولًا لا أراه شيئًا، قال: "هُوَ" عماد مثل قوله: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ}، فجعل "أحَدٌ" مرفوعًا بـ "اللَّهُ"، وجعل =