811 · ص178 · ج1
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قرأ سورةَ الأنبياء -عليهم السَّلام- لم يدخُل النارَ، يعمل ما شاء إذا لم يُشْرِكْ باللَّه تعالى" ١.
بابُ ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} يعني: محاسبةَ اللَّهِ إياهم على أعمالهم، قيل: اللام بمعنى "مِنْ"، يعني: اقترب من الناس حسابُهُمْ، ولا يجوز في الكلام: اقترب حسابُهم للناس؛ لئلّا يُقَدَّمَ مُضْمَرٌ على مُظْهَرٍ لا يجوز أن يُنْوَى فيه التأخيرُ ٢، و"اقْتَرَبَ": "افْتَعَلَ" من القُرْبِ، يقال ٣: قَرُبَ الشيءُ واقْتَرَبَ بمعنًى واحدٍ.
قوله: {وَهُمْ} واو الحال {فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)} عن التفكرِ فيه والتأهبِ له بالإيمان بمحمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- والقرآنِ، نزلت هذه الآيةُ فيمن أنكر البعثَ.
قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} الخَفْض: نعتٌ لـ "ذِكْرٍ"، وأجاز الكِسائي ٤ والفَرّاء ٥: "مُحْدَثًا" ٦ يعني: ما يأتيهم مُحدَثًا، وأجاز الفراء ٧ أيضًا رفع {مُحْدَثٍ} ٨ على تأويل: {ذِكْرٍ}؛ لأنك لو حذفت "مِنْ" رفعتَ
١ لم أعثر له على تخريج.
٢ من أول قوله: "ولا يجوز في الكلام: اقترب. . . " قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٦٣.
٣ قاله ابن الأعرابِيِّ فيما حكاه عنه ثعلب، ينظر: ياقوتة الصراط لأبي عمر الزاهد ص ٣٥٧.
٤ ينظر رأي الكسائي في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٦٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٨١.
٥ معاني القرآن ٢/ ١٩٧.
٦ وقد قرأ بالنصب زيدُ بنُ عليٍّ، ينظر: البحر المحيط ٦/ ٢٧٥.
٧ ينظر: معاني القرآن ٢/ ١٩٧، ١٩٨.
٨ وقد قرأ بالرفع إبراهيم بن أبِي عبلة، ينظر: الكشاف ٢/ ٥٦٢، البحر المحيط ٦/ ٢٧٥.