26 · ص9 · ج2
فصل
رَوَى بَهْزُ بن حَكيم ١ عن أبيه عن جدِّه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: "أُمَّكَ"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "أُمَّكَ"، قلت: ثم من؟ قال: "أُمَّكَ"، قلت: ثم من؟ قال: "أَباكَ ثم الأقربَ فالأقربَ" ٢.
وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجنة تحت أقدام الأمهات" ٣.
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} من أهل مكة {لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} يعني: دينَنا {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ (١٢)} يعني: أوزاركم، وهو جزم على الأمر، كأنهم أَمَرُوا أَنْفُسَهُم بذلك، قال الفراء ٤: لفظه أمر، ومعناه جزاء، مجازه: إنِ اتَّبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كقوله: {فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ} ٥، وقوله تعالى {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} ٦، لفظه نَهْي وتأويله جزاء، وهو
١ هو: بَهْزُ بن حكيم بن معاوية بن حِيدةَ، أبو عبد الملك القشيري البصري، الإمام المحدث، ثقة صدوق، روى عن أبيه، وروى عنه حماد بن سلمة والثوري، توفِّي سنة (١٥٠ هـ). [سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٥٣، ميزان الاعتدال ١/ ٣٥٣].
٢ رواه الامام أحمد في المسند ٥/ ٣، ٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٧٩ كتاب الزكاة: باب الاختيار في صدقة التطوع، ٨/ ٢ كتاب النفقات: باب من أحق منهما بحسن الصحبة، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٥٠ كتاب البر والصلة.
٣ رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/ ٣٤٨، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ٢٧٢، الجامع الصغير ١/ ٥٦٣، تذكرة الموضوعات ص ٢٠٢، وذكره الذهبي عن ابن عباس مرفوعًا في ميزان الاعتدال ٤/ ٢٢٠.
٤ معاني القرآن ٢/ ٣١٤ باختلاف كبير في ألفاظه.
٥ طه ٣٩.
٦ النمل ١٨.