1311 · ص304 · ج4
باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)}؛ أي: جُمِعَتْ، قال الزَّجّاجُ ١: لُفَّتْ كَما تُلَفُّ العِمامةُ، يُقالُ: كُرْتُ العِمامةَ على رَأْسِي أكُورُها كَوْرًا، وَكَوَّرْتُها تَكْوِيرًا: إذا لَفَفْتَها. وقيل ٢: أظْلَمَتْ وَذَهَبَ ضَوْؤُها، ومعنى {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)}؛ أي: جُمِعَ بَعْضُها إلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لُفَّتْ وَرُمِيَ بِها، يقال منه: طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ ٣.
وأصل التَّكْوِيرِ في كلام العرب: جَمْعُ بعض الشَّيْءِ إلَى بعضه وَلَفُّهُ، قال ابن عباس -رضي اللَّه عنه-: "يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ يوم القيامة في البَحْرِ، ثم يَبْعَثُ اللَّهُ عليها رِيحًا فتضْرِمُها، فَتَصِيرُ نارًا" ٤.
{الشَّمْسُ} رفع عند البصريين على إضمار فعل ٥؛ لأن {إِذَا} فيها
١ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨٩.
٢ قاله ابن عباس وقتادة ومقاتل والكلبي والفراء، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٣٩، جامع البيان ٣٠/ ٨١، إعراب القرآن ٥/ ١٥٥، شفاء الصدور ورقة ٢١١/ أ، تهذيب اللغة ١٠/ ٣٤٦، الكشف والبيان ١٠/ ١٣٦، الوسيط ٤/ ٤٢٨.
٣ قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ١٥٥، وقال الأزهري: "أبو عبيد عن الأصمعي: طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ وَجَوَّرَهُ: إذا صَرَعَهُ". تهذيب اللغة ١٠/ ٣٤٦، وينظر: الصحاح ٢/ ٨١٠، اللسان: كور، اللباب في علوم الكتاب ٢٠/ ١٧٥.
٤ ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٨٥، الوسيط ٤/ ٤٢٨، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٣٠، تفسير ابن كثير ٤/ ٥٠٧، الدر المنثور ٦/ ٣١٨.
٥ ينظر في إعراب الاسم المرفوع الواقع بعد أداة الشرط: الكتاب ٣/ ١١٠ وما بعدها، المقتضب ٢/ ٧٢.