757 · ص163 · ج4
لا يهتدون إلا مَنْ هَداهُ اللَّهُ، قرأ نافع: "تَذْكُرُونَ" ١ بالتاء على الخطاب للحاضرين، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)} يعني الرَّبُّ نَفْسَهُ تعالى، هو أهْلٌ أنْ يُتَّقَى فلا يُعْصَى، وهو أهْلٌ أنْ يَغْفِرَ لِمَنْ تاب إليه.
فصل
عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يقول اللَّه تعالى: أنا أهْلٌ أنْ أُتَّقَى، فَلَا يُشْرَكَ مَعِي غَيْرِي، وأنا أهْلٌ لِمَن اتَّقَى أنْ يُشْرِكَ بِي أنْ أغْفِرَ له" ٢.
وَرُوِيَ عن محمد بن النَّضْرِ الحارِثيِّ ٣ أنه قال: "يقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: "أنا أهْلٌ أنْ يَتَّقِيَنِي عَبْدِي، فَإنْ لَمْ يفعل فأنا أهْلٌ أن أغفر له" ٤، وقال قتادة: "هُوَ أهْلٌ أنْ تتقَى مَحارِمُهُ، وأهْلٌ أنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ" ٥، واللَّه أعلم.
١ قرأ نافع وسلام ويعقوب: "تَذْكُرُونَ" بالتاء، ينظر: السبعة ص ٦٦٠، تفسير القرطبي ١٩/ ٩٠، البحر المحيط ٨/ ٣٧٢.
٢ رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٤٢، ٢٤٣، وابن ماجَهْ في سننه ٢/ ١٤٣٧ كتاب الزهد: باب ما يُرْجَى من رحمة اللَّه يوم القيامة، وينظر: مسند أبِي يعلى ٦/ ٦٦، المعجم الأوسط ٨/ ٢٤٠، شفاء الصدور ١٨٢/ ب، الوسيط ٤/ ٣٨٨.
٣ أبو عبد الرحمن الحارثيُّ الكوفِيُّ، عابِدُ أهْلِ زمانه بالكوفة، رَوَى عن الأوزاعي وغيره، اشتغل بالعبادة عن الرواية، وقد أرسل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحاديثَ. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٠، سير أعلام النبلاء ٨/ ١٧٥].
٤ ينظر: شفاء الصدور ١٨٢/ ب، ١٨٣/ أ، الكشف والبيان ١٠/ ٨٠، عين المعانِي ورقة ١٣٩/ ب، تفسير القرطبي ١٩/ ٩١.
٥ ينظر: تفسير عبد الرزاق ٣/ ٣٣٢، جامع البيان ٢٩/ ٢١٤، الوسيط ٤/ ٣٨٩.