← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1176 · ص270 · ج1
فصل عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وله مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ في الجنة ومَنْزِلٌ فى النار، فإن مات ودَخَلَ النّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجنةِ مَنْزِلَهُ، وذلك قوله -تعالَى-: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} " ١. وَرُوِيَ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "خَلَقَ اللَّهُ ثلاثةَ أَشْياءَ بيده: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وكَتَبَ التَّوْراةَ بِيَدِه، وغَرَسَ الفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: وَعِزَّتِي، لَا يَدْخُلُها مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا دَيُّوثٌ"، قالوا: يا رسول اللَّه: قد عرفنا مُدْمِنَ الخَمْرِ، فَما الدَّيُّوُثُ؟ قال: "الذي يُقِرُّ السُّوءَ لأهْلِهِ" ٢. قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} يعني: آدم {مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)} من الأرض، قيل ٣: إنه سُلَّ من كلِّ تُرْبةٍ، وقيل ٤: أراد بالإنسان: ابن آدم، وهو اسمُ الجنس يقَعُ على الجميع، وقوله: {مِنْ سُلَلَةٍ مِنْ طِينٍ} أراد: من صَفْوةِ ماءِ آدَمَ الذي هو من الطين ومَنِيِّهِ، والعربُ تُسَمِّي نُطْفةَ الرجلِ وَوَلَدَهُ سُلَالةً
١ رواه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٥٣ كتاب الزهد: باب صفة أهل الجنة، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ٤٠، الوسيط ٣/ ٢٨٥. ٢ رواه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٠٣، وقال: "هذا مرسل، وفيه -إن ثبت- دلالة على أن الكَتْبَ هاهنا بمعنى الخلق، وإنما أراد: خلق رسوم التوراة، وهي حروفها"، وينظر: جامع البيان ١٨/ ٣، الوسيط ٣/ ٢٨٥. ٣ حكاه الأزهري عن الفراء في "التهذيب": "سلل" ١٢/ ٢٩٢، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٩٦، معانِي القرآن للنحاس ٤/ ٤٤٦. ٤ حكاه النحاس عن مجاهد في معانِي القرآن ٤/ ٤٤٧، وبه قال الأزهري في "التهذيب" ١٢/ ٢٩٢.
→ prev 1176 / 2128 next ←