1177 · ص270 · ج2
أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١)} يعني الطعام الذي يُجاءُ به بين أيدي الأصنام، وإنما قال هذا إبراهيمُ استهزاءً بها، وكذلك قوله: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)}.
ثم أقبل عليهم ضربًا كما قال اللَّه تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ}؛ أي: فَمالَ وأقْبَلَ على الأصنام {ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)} قيل ١: بيده اليُمْنَى لأنها أقوى من الشِّمال، وقيل ٢: أراد باليمين القَسَمَ الذي سبق منه، وهو قوله: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} ٣، ونصب {ضَرْبًا} على المصدر ٤، وقيل ٥: على الحال؛ أي: ضاربًا، وقيل ٦: على نزع الخافض؛ أي: بضرب.
قوله: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)}؛ أي: يسرعون، يقال: جاء الرَّجُلُ يَزِفُّ زَفِيفَ النَّعامةِ، وهو أول عَدْوِها وآخر مَشْيِها، وقرأ يَحْيَى والأعمشُ وحمزة: "يُزِفُّونَ" ٧ بضم الياء، وهما لغتان؛ أي: يصيرون إلى الزَّفِيفِ، ومثله قول الشاعر:
١ قاله الربيع بن أنس وابن قتيبة والزَّجّاجُ، ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٢، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٠٩، الإغفال للفارسي ٢/ ١٨٨، الكشف والبيان ٨/ ١٤٨.
٢ بغير عزو في معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٨٥، جامع البيان ٢٣/ ٨٦، ٨٧، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٤٤، الإغفال ٢/ ١٨٨، الكشف والبيان ٨/ ١٤٨، الكشاف ٣/ ٣٤٥، المحرر الوجيز ٤/ ٤٧٩.
٣ الأنبياء ٥٧.
٤ قاله الزَّجّاجُ والنحاس ومَكِيٌّ، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٠٩، إعراب القرآن ٣/ ٤٢٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٣٨.
٥ ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٩١، الفريد للهمداني ٤/ ١٣٥، البحر المحيط ٧/ ٣٥١، الدر المصون ٥/ ٥٠٨.
٦ قاله السجاوندي في عين المعاني ورقة ١١٢/ أ.
٧ وبها قرأ مجاهدٌ والمفضلُ عن عاصم أيضًا، ينظر: السبعة ص ٥٤٨، الإتحاف ٢/ ٤١٢.