348 · ص76 · ج3
قرأه العامة: "آسِنٍ" بالمد، وقرأه ابن كثير بالقصر ١، وهما لغتان يقال: آسِنٌ وأسِنٌ، مثل حاذِرٍ وحَذِرٍ.
قوله: {وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} لَمْ يَحْمُضْ كما تتغير ألبان أهل الدنيا؛ لأنها لَمْ تخرج من ضروع الإبل والبقر والغنم {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} لَمْ تُدَنِّسْها الأيدي ولا الأرجلُ، و"لَذّةٍ" نعت لـ "خَمْرٍ" بمعنى: ذات لذة ٢، ويجوز: لَذّةٌ بالرفع نعت لـ "أنْهارٌ"، ويجوز النصب على المصدر، كما تقول: هُوَ لَكَ هِبةً ٣، ونظير لَذٍّ ولَذِيذٍ: طَبٌّ وطَبِيبٌ.
قوله: {وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} من العَكَرِ والكَدَرِ، وهذه الأنهار الأربعة بِيضٌ، تُفَجَّرُ من نَهَرِ الكوثر.
فصل
قال كعب الأحبار: نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر نهر خمرهم، ونهر جَيْحانَ نهر عسلهم، وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر ٤.
١ وهي قراءة حُمَيْدٍ وابن محيصن أيضًا، ينظر: السبعة ص ٦٠٠، البحر المحيط ٨/ ٧٩، الإتحاف ٢/ ٤٧٦.
٢ يعني أنه على حذف مضاف؛ لأن اللذة مصدرٌ وُصِفَ به، قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٨٤.
٣ جواز رفعه ونصبه قاله الفراء والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٦٠، إعراب القرآن ٤/ ١٨٤، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٥٧، الفريد ٤/ ٣١٠، وقد ذكر الزمخشري وأبو حيان أنه قرئ: "لَذّةٌ" و"لَذّةَ" بالرفع والنصب، ينظر: الكشاف ٣/ ٥٣٤، البحر المحيط ٨/ ٧٩، وينظر: الدر المصون ٦/ ١٥٠.
٤ ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٢، ٣٣، عين المعانِي ورقة ١٢٣/ أ، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٣٧.