← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1466 · ص344 · ج2
والوجه الثانِي ١: أن يكون الألِفُ في "أمَنْ" ألِفَ الاستفهام، ومعنى الآية: أهذا كالذي جَعَلَ للَّهِ أنْدادًا، فاكتفى بما سبق إذْ كان معنى الكلام مفهومًا. والقانت: المقيمُ على الطاعة، القائمُ بما يجب عليه من أمر اللَّه تعالى، وآناءُ الليل: ساعاتُهُ، وهو نصبٌ على الظرف، ونصب {سَاجِدًا} {وَقَائِمًا} على الحال، قيل: نزلت هذه الآية في أبِي بكرٍ الصديق -رضي اللَّه عنه-، وقيل: في عثمان -رضي اللَّه عنه-، وقيل: في عَمّارِ بنِ ياسِرٍ مَوْلَى أبِي حذيفةَ بنِ المغيرة بنِ عبد اللَّه المخزوميِّ ٢؛ لأنه قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} يعني عَمّارًا {وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} يعني أبا حذيفة، {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} يَتَّعِظُ {أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)} ذَوُو العقول. فصْلٌ عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: سمعتُ ابن عبّاسٍ يقولُ: "مَنْ أحَبَّ أن يُهَوِّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عليه الموقفَ يوم القيامة فَلْيَرَهُ اللَّهُ فِىِ سواد الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" ٣.
١ هذا الوجه قاله الفراء والأخفش والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٤١٧، معانِي وإعرابه ٤/ ٣٤٧، وقول الأخفش حكاه النحاس في معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٥٧، على أن الأخفش قد ضَعُّفَ قراءة التخفيف، قال النحاس: "قال الأخفش: قراءةُ مَنْ قَرَأ: "أمَنْ هُوَ" بالتخفيف ضعيفة في العربية؛ لأن ألف الاستفهام لا يُعْتَمَدُ على ما قبلها"، وينظر أيضًا: الحجة للفارسي ٣/ ٣٤٠، معانِي القراءات للأزهري ٢/ ٣٣٥، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٥٨، كشف المشكلات ٢/ ٢٧١. ٢ القول الأول لابن عباس، والثانِي لابن عُمَرَ، والثالث لِمُقاتِلٍ، ينظر: الكشف والبيان ٨/ ٢٢٤، الوسيط ٣/ ٥٧٤، أسباب النزول للواحدي ص ٢٤٧، زاد المسير ٧/ ١٦٦ - ١٦٧، عين المعانِي ١١٤/ ب، لباب النقول ص ١٦٨. ٣ ينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٢٣٩، تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) ٥/ ٨٢.
→ prev 1466 / 2128 next ←