← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
780 · ص169 · ج4
فصل قال عُمَرُ بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: "مَنْ شاءَ أن ينظر يَوْمَ القيامة فَلْيَقْرَأْ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ١، وقال المغيرة بن شعبة: "إنكم لتقولون: يَوْمُ القيامة، وإنما قِيامةُ أحَدِكُمْ مَوْتُهُ" ٢، فنظمه أحدهم فقال: ٤٢٩ - خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيا وَقامَتْ قِيامَتِي.... غَداةَ أقَلَّ الحامِلُونَ جِنازَتِي ٣ قوله: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ} يعني الكافر، وهو عَدِيُّ بن رَبِيعةَ، وقيل: هو أبو جهل بن هشام، أنكر البعث وقال: أوَيَجْمَعُ اللَّهُ العِظامَ البالِيةَ يَوْمَ القيامة يا محمد؟ فقال: "نَعَمْ"، فاستهزأ به، فأنزل اللَّه تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ (٤)}؛ أي: نَقْدِرُ على ذلك وعلى ما هو أعْظَمُ منه، وهو أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ فنَرُدَّها كما كانت، وَمَنْ قَدَرَ على جَمْعِ صِغارِ العِظامِ كان على جَمْعِ كِبارِها أقْدَرَ ٤. وقيل: معناه: نجعل أصابع يديه ورجليه شيئًا واحدًا كَخُفِّ البَعِيرِ أو كَحافِرِ الحِمارِ أو كَظَلْفِ الخِنْزِيرِ، أراد: نَجْعَلُ بَنانَهُ مع كَفِّهِ صَحْفةً مُسْتَوِيةً لا
١ ينظر: جامع البيان ٢٩/ ٢٢٢، شفاء الصدور ورقة ١٨٣/ أ، الدر المنثور ٦/ ٢٨٧. ٢ ينظر: جامع البيان ٢٩/ ٢١٧، شفاء الصدور ورقة ١٨٣/ أ، عين المعانِي ورقة ١٣٩/ ب. ٣ البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائله، وقد أورده القرطبي في التذكرة بيتين بعده، وهما: وَعَجَّلَ أهْلِي حَفْرَ قَبْرِي وَصَيَّرُوا... خُرُوجِي وَتَعْجِيلِي إلَيْهِ كَرامَتِي كَأنَّهُمُ لَمْ يَعْرِفُوا قَطُّ سِيرَتِي... غَداةَ أَتَى يَوْمِي عَلَيَّ وَساعَتِي التخريج: عين المعانِي ورقة ١٣٩/ ب، التذكرة للقرطبي ص ٢٤٧. ٤ قاله ابن قتيبة والزجاج، ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٣٤٦، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥١، وينظر: الوسيط ٤/ ٣٩١، زاد المسير ٨/ ٤١٨، تفسير القرطبي ١٩/ ٩٤.
→ prev 780 / 2128 next ←