343 · ص75 · ج3
فصل
عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: لَمّا خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من مكة إلى الغار الْتَفَتَ إلى مكة، وقال: "أنْتِ أحَبُّ بلاد اللَّه إلى اللَّه، وأحَبُّ بلاد اللَّه إلَيَّ، ولولا أن المشركين أخرجوني منكِ لَمْ أخْرُجْ"، فأنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هذه الآية ١.
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ}؛ أي: آجِنٍ مُتَغَيِّرٍ مُنْتِنٍ، يقال: أسِنَ الماءُ يَأْسَنُ أسَنا، وأجِنَ يَأْجَنُ أجَنًا، وأسَنَ يَأْسُنُ، وأجَنَ يَأْجُنُ أُسُونًا وأُجُونًا: إذا تَغَيَّرَ ٢، ويقال: أسِنَ الرَّجُلُ -بكسر السين-: إذا أصابته ريحٌ مُنْتِنةٌ فَغُشِيَ عليه ٣، قال زهير:
٢٥٢ - يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُهُ... يَمِيدُ فِي الرُّمْحِ مَيْدَ المائِحِ الأسِنِ ٤
١ رواه الطبري في تفسيره ٢٦/ ٦٢، وينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٢، مجمع الزوائد ٣/ ٢٨٣ كتاب الحج: باب ما جاء في مكة وفضلها، تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٩، الدر المنثور ٦/ ٤٨، لباب النقول ص ١٧٦.
٢ قاله ثعلب في الفصيح ص ٢٧٢، وحكاه الأزهري عن أبِي زيد في التهذيب ١١/ ٢٠٢، ١٣/ ٨٤، وينظر: تصحيح الفصيح وشرحه لابن درستويه ص ١١٩، اللسان: أسن.
٣ قاله ثعلب فِي الفصيح ص ٢٧٢، وينظر: معانِي القراءات للأزهري ٢/ ٣٨٦.
٤ من البسيط، لزهير من قصيدة يمدح بها هَرَمَ بن سِنانٍ، ورواية ديوانه: "يَمِيلُ. . مَيْلَ المائِحِ".
اللغة: القِرْنُ: من هو مثلك في الشجاعة والشدة، مُصْفَرًّا أنامله: يعني: طعنته فَنَزَفَ حَتَّى اصْفَرَّ لَوْنُهُ، يَمِيدُ: يَتَحَرُّكُ وَيَمِيلُ، المائح: الذي يملأ الدلو في أسفل البئر عند قِلّةِ مائها، الأسن: الذي يُغْشَى عليه من رائحة البئر.
التخريج: ديوانه ص ١٢١، العين ٧/ ٣٠٧، غريب الحديث للهروي ٣/ ٣٦٤، جمهرة اللغة ص ١٠٩١، المُحَبُّ والمَحْبُوبُ ٤/ ٣١، تهذيب اللغة ١٣/ ٨٤، معانِي القراءات ٢/ ٣٨٦، الحجة للفارسي ٣/ ٤٠٢، المحرر الوجيز ٥/ ١١٤، عين المعانِي ورقة ١٢٣/ أ، اللسان: أسن، البحر المحيط ٨/ ٧١، الدر المصون ٦/ ١٥٠، التاج: أسن.