709 · ص151 · ج1
٣ - تخليطُه في "أنِ" التي تكون بمعنى "إذْ" في قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} ١، فقد قال الجِبليّ ٢: "قَرأَ أهل المدينة والكوفة إلّا عاصمًا: (إِنْ) بكسر الألف، على معنى: "إِذْ"، كقوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ٣، وقوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} ٤، والكسرُ في (إِنْ) على أنه: جزاءٌ استغنى عن جوابِه بما تقدُّمه، كما تقول: أَنْتَ ظالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ، كذا قاله الواحدي ٥، وقَرأَ الآخَرون بالفتح على معنى: لَأنْ كنتم، أراد معنى المُضِيِّ".
هذا ما قاله الجِبْلي متابعًا فيه الواحديَّ، وإنما تكونُ هذه بمعنى "إِذْ" على مذهب الفَرّاء ٦ إذا كانت "أَنْ" بفتح الهمزة، وأمّا على قراءة {إِنْ كُنْتُمْ} فـ {إِنْ}: شَرْطيّة باتّفاقِ البَصْرييِّن والكوفيِّين، فهذا تخليطٌ من المؤلِّف تَبِعَ فيه الواحِدِيَّ فيما قاله في الوسيط ٧.
٢ - وقوعُ التناقُض في كلامه:
كان الجِبْلي أحيانًا يذكُر وجهًا إعرابيًّا في آية، ولكنه عندَ تأويله لَها يذكر تأويلًا مخالفًا للوجه الإعرابِيِّ الذي ذكره أَوَّلًا، ومن أمثلته في البستان ما يلي:
١ الزخرف ٥.
٢ البستان ٢/ ٤٥٥.
٣ البقرة ٢٧٨.
٤ النور ٣٣.
٥ في الوسيط ٤/ ٦٤.
٦ ينظر: معاني القرآن ٣/ ٢٧.
٧ ينظر: الوسيط ٤/ ٦٤.