← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1342 · ص312 · ج3
ومعناه: تقولون: إنا قد غَرمْنا الحَبَّ الذي بَذَرْناهُ، فذهب من غير عِوَضٍ، وذلك قوله: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)}؛ أي: ممنوعون مُحارَفُونَ، فالمَحْرُومُ ضِدُّ المَرْزُوقِ، والمعنى: إنا حُرِمْنا ما كُنّا نطلبه من الرَّيْعِ ١ والزَّرْعِ. فصل عن أنس بن مالك قال: مَرَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأرض الأنصار، فقال: "ما يَمْنَعُكُمْ من الحَرْثِ"؟ قالوا: الجُدُوبةُ، قال: "فلا تفعلوا، فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقول: أنا الزارع، إن شئتُ زَرَعْتُ بالماء، وإن شئت زَرَعْتُ بالرِّيحِ، وإن شِئْتُ زَرَعْتُ بالبَذْرِ"، ثم تَلَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ٢. قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} يعني السحاب، واحدتها مُزْنةٌ، قال الشاعر: ٣٣٥ - فنَحْنُ كَماءِ المُزْنِ، ما فِي نِصابِنا... كَهامٌ، وَلا فِينا يُعَدُّ بَخِيلُ ٣
١ رَيْعُ البَذْرِ: فَضْلُ ما يَخْرُجُ من البَذْرِ على أصله، والرَّيْعُ فِي كل شيء: الزِّيادةُ والنَّماءُ. ٢ ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٢١٦، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٢٠. ٣ البيت من الطويل، للسَّمَوْألِ بن عادِياءَ يفخر بقومه. اللغة: ماءُ المُزْنِ: المَطَرُ، يريد أن نَسَبَهُمْ صافٍ كَصَفاءِ ماءِ المَطَرِ، النِّصابُ: الأصْلُ والمَرجِعُ، الكَهامُ والكَهِيمُ: من يُبْطِئُ عن النُّصْرةِ والحَزبِ، والكَهامُ: الثقيل المُسِنُّ الذي لا غَناءَ عنده. التخريج: ديوانه ص ٩١، أمالِيُّ القالِي ١/ ٢٧٠، العقد الفريد ١/ ٢٤٨، الكشف والبيان ٩/ ٢١٦، المحرر الوجيز ٥/ ٢٤٩، شرح الحماسة للتبريزي ١/ ٥٩، شرح الحماسة للمرزوقي ص ١٢٠، المستطرف ١/ ٢٠٣، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٢٠، الحماسة البصرية ص ١٤٢، الدر المصون ٦/ ٢٦٤، المقاصد النحوية ١/ ٧٧.
→ prev 1342 / 2128 next ←