← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
867 · ص192 · ج1
قوله: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا} أي: أحضرناها، قَرأَ أهلُ المدينة المثقالَ بالرَّفع ١، بمعنى: وإنْ وَقَعَ، وحينئذٍ لا خَبَرَ لها ٢، وقَرأَ الباقون بالنَّصب على معنى: وإن كان ذلك الشيءُ مِثْقالَ حبةٍ، يعني: العمل، وقيل: الظُّلَامة، ومثله في سورة لقمان ٣. قوله: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}؛ أي: مُحاسِبين وكافِيَن ومُطالِبين ومُجازِين وشاهدين ومُحصِين، والحَسْبُ معناه: العَدُّ، وقال ابن عباس: عالِمينَ حافظين، وذلك أن من حَسَبَ شيئًا عَلِمَهُ وحَفِظَهُ، وهو منصوبٌ على الحال أو التمييز ٤. فصل عن حُذَيفةَ بن اليمان، قال: إنّ جِبريلَ -عليه السّلام- صاحبُ الميزان يوم القيامة، يقول له ربُّه: زِنْ بينَهم، ورُدَّ من بعضهم على بعض -ولا ذَهَبٌ يومئذٍ ولا فِضّةٌ- فيَرُدُّ على المظلوم من الظالم ما وَجَدَ له من حسناتٍ، فإن لم تكن له حسنةٌ أَخَذَ من سيئاتِ المظلوم فيَرُدُّ على الظالم، فيرجع وعليه مثلُ الجبال ٥.
١ هذه قراءة نافع وأبِي جعفر وزيد بن عَلِيٍّ وشيبةَ، ينظر: السبعة ص ٤٢٩، تفسير القرطبي ١١/ ٢٩٤، البحر المحيط ٦/ ٢٩٤، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٢٦٤، ٢٦٥. ٢ لأنها تامة، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٤، البحر المحيط ٦/ ٢٩٤. ٣ يشير إلى قوله تعالى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} [لقمان: ١٦]، فقد قرأ نافع وأبو جعفر والأعرج برفع المثقال، وقرأ الباقون بالنصب، ينظر: السبعة لابن مجاهد ص ٥١٣، البحر المحيط ٧/ ١٨٢، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٦٢. وانظر ما يأتي ص ٢/ ٥٨ من هذا الكتاب. ٤ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٤، وقال أبو حيان: "والظاهر أن {حَاسِبِينَ}: تَمييزٌ لِقَبُولِهِ: "مِنْ"، ويجوز أن يكون حالًا"، البحر المحيط ٦/ ٢٩٥. ٥ رواه ابن الجوزي في زاد المسير ٣/ ١٧١، وينظر: القرطبي ٧/ ١٦٧، ١١/ ٢٩٣، فتح الباري ١١/ ٣٤٤، ١٣/ ٤٥٠، الدر المنثور ٣/ ٦٩.
→ prev 867 / 2128 next ←