868 · ص192 · ج2
بضم الغين ١، فمن فتح الغين جعله اسمًا للشيطان، ومن ضمها جعله جمع "غارٍّ"، كقولك: جالِسٌ وجُلُوسٌ ٢، وقيل ٣: هو جمع غَرٍّ، وغَرَّ [غُرُورًا، فهو] ٤ مصدر كالدُّخُولِ.
قوله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} نزلت فِي معاندي اليهود والنصارى، وقيل: فِي أبِي جهل بن هشامٍ، والعاص بن وائلٍ، وهو محذوف الجواب؛ أي: كمن هداه اللَّه، يعني: عمر بن الخطاب، ويدل على هذا المَحذوف قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}؛ أي: لا تندم يا محمَّدُ على كفار مكة إن لَمْ يؤمنوا، ومحل التاء من {حَسَرَاتٍ} نصبٌ على المفعول من أجله، وقيل: على المصدر ٥.
قرأ العامة: "تَذْهَبْ" بفتح التاء والهاء "نَفْسُكَ" بضم السين، وقرأ أبو جعفرٍ بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين ٦.
١ وبها قرأ أيضًا أبو بكر بن عياش وسِماكِ بنِ حرب ومحمد بن السُّمَيْفَعِ، وينظر ما تقدم في الآية ٣٣ من سورة لقمان ص ٣٦٩ - ٣٧٠، وينظر: تفسير القرطبي ١٤/ ٣٢٣، البحر ٧/ ٢٨٧.
٢ هذا قول الزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦٣، إعراب القرآن ٣/ ٣٦١، ومعانِي القرآن للنحاس ٥/ ٤٣٨، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢١٥، عين المعانِي ورقة ١٠٧/ ب.
٣ هذا القول حكاه النحاس عن أبي حاتم في إعراب القرآن ٣/ ٣٦١، وهو قولٌ آخَرُ للزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦٣، معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٤٣٨، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢١٥.
٤ زيادة يستقيم بها المعنى.
٥ وهذا المصدر حال، ينظر في هذين الوجهين: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٦٣، التبيان للعكبري ص ١٠٧٣، الدر المصون ٥/ ٤٦٠.
٦ قرأ أبو جعفر وابن محيصن وشيبة، ونافعٌ في روايةٍ عنه، وعيسى بن عمر والشنبوذي =