568 · ص122 · ج1
- وفي قوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} ١، قال الجِبْلي ٢: "أي: فُتِّتَتْ فَتًّا، ولُتَّتْ لَتًّا، كما يُبَسُّ السَّوِيقُ ويُلَتُّ، قال الشاعر:
فانْبَسَّ حَيّاتُ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ
والبَسِيسةُ عندَ العرب: الدَّقيقُ أو السَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخَذُ زادًا، وذُكِرَ عن لِصٍّ من غَطَفانَ أنه أراد أن يَخْبِزَ، فخافَ أن يُعَجَّلَ عن الخَبْزِ، فقال:
لا تَخْبِزا خُبْزًا، وبُسّا بَسّا
ولَا تُطِيلَنْ بِمُناخٍ حَبْسا".
٦ - ترْكُه آياتٍ بدون إعراب أو شرح: كان الجِبْلي يرى في بعض الأحيان أنَّ بعضَ الآيات ظاهرةُ التفسير أو الإعراب، فلا يُعرِبُها، فنراه يقول مثلًا: "وما بعدَ هذا ظاهرُ التفسير" ونحوَه، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
- ما ورد في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ٣، فقد قال الجِبْلي ٤: محَلُّ {اَلَّذِينَ}: رفْعٌ على النعت للمؤمنين، وإن شئتَ قلت: هو رَفْعٌ على الابتداء، وإن شئتَ قلت: محَلُّه نَصْبٌ على المدح، وما بعدَه ظاهرُ التفسير".
ثم انتقل إلى إعراب الآية الخامسة من السورة، فقال ٥: "قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} ٦، قال اللَّيث: الفَرْجُ: اسمٌ يَجْمَعُ سَوْآتِ الرجال والنساء،
١ الواقعة ٥.
٢ البستان ٣/ ٢٨٨.
٣ المؤمنون ٢.
٤ البستان ١/ ٢٦٨.
٥ البستان ١/ ٢٦٨.
٦ المؤمنون ٥.