901 · ص200 · ج4
بِبَرْدِ الكافُورِ وَرِيحِ المِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ليس كَكافُورِ الدنيا، ولا كَمِسْكِ الدنيا، ولا كَزَنْجَبِيلِ الدنيا، ولَكِنْ يُشَبِّهُ ما عنده بما عندكم لكي تَهْتَدِيَ إليها القلوبُ ١، ويقال ٢: إنَّ فِي الجنة عَيْنًا يُقالُ لها: الكافُورُ تُمْزَجُ بِها الخَمْرِ.
فصل
عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما مِنْ وَلَدٍ بارٍّ يَنْظُرُ إلَى أبَوَيْهِ نَظْرةَ رَحْمةٍ، إلّا كانَ لَهُ بِكُلِّ نَظْرةٍ حِجّةٌ مَبْرُورةٌ"، قيل: يا رسول اللَّه: وَإنْ نَظَرَ كُلَّ يَوْمٍ مِائةَ مَرّةٍ؟ قال: "نَعَمْ! اللَّهُ أطْيَبُ وَأكْثَرُ" ٣.
ثم ذَكَرَ اللَّهُ الكافورَ، فقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} الباء صلة؛ أي: يَشْرَبُها عِبادُ اللَّه ٤، يعني: أولياء اللَّه {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)} قيل ٥: مَعَهُمْ قُضْبانُ الذَّهَبِ يَضْرِبُونَ بِها حيث شاؤوا، وحيث أمالُوا قُضْبانَهُمْ مالَتْ، يُفَجِّرُونَ بِها
١ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ.
٢ قاله الفراء في المعاني ٣/ ٢١٥، وينظر: جامع البيان ٢٩/ ٢٥٧، شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ، وحكاه الأزهري عن الفراء في التهذيب ١٠/ ٢٠٢، وينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٩٥.
٣ رواه النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ، وهذا الحديث منكر كما قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٠٨، وينظر: الدر المنثور ٤/ ١٧٣، كنز العمال ١٦/ ٤٧٧.
٤ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢١٥، وأنشد شاهدًا لذلك:
شَرِبْنَ بماء البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
وهو أحد قولينَ لابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٤١٥، وتأويل مشكل القرآن ص ٢٤٨، وبه قال الطبري في جامع البيان ٢٩/ ٢٥٧، وينظر: أمالِيُّ المرتضى ٢/ ١٠١، المحرر الوجيز ٥/ ٤١٠.
٥ رواه النقاش عن ابن شوذب في شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ.