1589 · ص373 · ج4
وهو الذي يُعْرَفُ باللوح المحفوظ من الشياطين، ومن الزيادة فيه والنقصان، ومعنى حِفْظِ القُرْآنِ أنه يُؤْمَنُ مِنْ تَحْرِيفِهِ وتبديله وتغييره، فلا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ من ذلك.
قرأ يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ: "فِي لُوحٍ" بضم اللام ١؛ أي: أنه يَلُوحُ، وهو ذُو نُور وَعُلُوٍّ وَشَرَفٍ ٢، وقرأ الباقون بفتح اللام، وقرأ نافعٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ: {مَحْفُوظٍ} بضم الظاء ٣ على نعت القرآن، كأنه قيل: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ مَحْفُوظٌ فِي لَوْحٍ، وقرأ الباقون بالكسر على نعت اللوح، قال أبو عُبَيْدٍ ٤: الوجه الخفض؛ لأن الآثار الواردة في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ تُصَدِّقُ ذلك.
فصل
رُوِيَ عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "إنَّ فِي صَدْرِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مَكْتُوبًا: لا إله إلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، دِينُهُ الإسْلَامُ، وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ آمَنَ باللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، وَصَدَّقَ وَعْدَهُ، واتَّبَعَ رُسُلَهُ أدْخَلَهُ الجَنّةَ، قال: واللَّوْحُ لَوْح مِنْ دُر بَيْضاءَ، طُولُهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وَعُرْضُهُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، وَحافَّتاهُ الدُّرُّ والياقُوتُ، وَدَفَّتاهُ ياقُوتة حَمْراءُ، وَقَلَمُهُ نُورٌ،
١ وهي قراءة ابن السَّمَيْفَعِ أيضًا، ينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٥٨، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٩٩، البحر المحيط ٨/ ٤٤٦.
٢ قال ابنُ السِّكِّيتِ: "واللُّوحُ: الهَواءُ"، إصلاح المنطق ص ١٢٣، وقال الأزهري: "وقال الليث: ويقال للشيء إذا تلألأ: لاح يلوح لَوْحًا ولُوحًا. . . قال: واللوح: الهواء". تهذيب اللغة ٥/ ٢٤٨، وينظر: الصحاح ١/ ٤٠٢.
٣ وهي أيضًا، قراءة زيد بن عَلِيٍّ والأعرجِ: "مَحْفُوظٌ" بالرفع، ينظر: السبعة ص ٦٧٨، البحر المحيط ٨/ ٤٤٦.
٤ ينظر قوله في الوسيط للواحدي ٤/ ٤٦٣.