704 · ص150 · ج1
بينما قال الفراء ١: "ولو قُرِئَ: {بَالِغٌ أَمْرُهُ} بالرَّفع لَجاز"، أمّا النصُّ الذي جاء به المؤلِّفُ هنا فقد نَقَله عن مَكِّيِّ بن أَبِي طالب عن الفَرّاء ٢.
ثانيًا: ملحوظات على الأسلوب: ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - إيهامُ كلامِه خلافَ المراد:
قد يقعُ من الجِبْلي أحيانًا ما يشبهُ الخلطَ في كلامه، فيؤدِّي ذلك إلى وقوع القارئ في لَبْسٍ في فَهْمِ ما يريده من كلامه، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - أنه في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ٣، قال الجِبْلي ٤: "وقوله: {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} يُقرأُ بكسر الألفِ على الابتداء والحكاية".
فقوله: "يُقرَأُ بكسر الألف" يوهم أنه قُرِئَ بفتح الألف بالفعل، في حينَ أنّ أحدًا لم يَقرأْ بالفتح كما يوهمُ كلامُه.
٢ - أنه في قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ٥، قال الجِبْليُّ ٦: "وأُسكِنت التاءُ الأُولَى لأنّها مؤنَّثة، وفُتِحت الأخرى لأنه فِعْلُ مُذَكَّرٍ".
وهو يعني بالتاءِ الأولى: تاءَ التأنيث الساكنةَ في {تَبَّتْ}، وبفتح الأخرى: الباءَ المشدَّدة في قوله تعالى: {وَتَبَّ}؛ لأنه ليس في الثاني تاءُ تأنيث، ولكنّ كلامَه فيه إلباسٌ.
١ معاني القرآن ٣/ ١٦٣.
٢ ينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٤.
٣ سبأ ٧.
٤ البستان ٢/ ١٥٣.
٥ المسد ١.
٦ البستان ٥/ ١٠٩.