← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
704 · ص150 · ج1
‌بينما قال الفراء ١: "ولو قُرِئَ: {بَالِغٌ أَمْرُهُ} بالرَّفع لَجاز"، أمّا النصُّ الذي جاء به المؤلِّفُ هنا فقد نَقَله عن مَكِّيِّ بن أَبِي طالب عن الفَرّاء ٢. ثانيًا: ملحوظات على الأسلوب: ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - إيهامُ كلامِه خلافَ المراد: قد يقعُ من الجِبْلي أحيانًا ما يشبهُ الخلطَ في كلامه، فيؤدِّي ذلك إلى وقوع القارئ في لَبْسٍ في فَهْمِ ما يريده من كلامه، ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - أنه في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ٣، قال الجِبْلي ٤: "وقوله: {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} يُقرأُ بكسر الألفِ على الابتداء والحكاية". فقوله: "يُقرَأُ بكسر الألف" يوهم أنه قُرِئَ بفتح الألف بالفعل، في حينَ أنّ أحدًا لم يَقرأْ بالفتح كما يوهمُ كلامُه. ٢ - أنه في قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ٥، قال الجِبْليُّ ٦: "وأُسكِنت التاءُ الأُولَى لأنّها مؤنَّثة، وفُتِحت الأخرى لأنه فِعْلُ مُذَكَّرٍ". وهو يعني بالتاءِ الأولى: تاءَ التأنيث الساكنةَ في {تَبَّتْ}، وبفتح الأخرى: الباءَ المشدَّدة في قوله تعالى: {وَتَبَّ}؛ لأنه ليس في الثاني تاءُ تأنيث، ولكنّ كلامَه فيه إلباسٌ.
١ معاني القرآن ٣/ ١٦٣. ٢ ينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٤. ٣ سبأ ٧. ٤ البستان ٢/ ١٥٣. ٥ المسد ١. ٦ البستان ٥/ ١٠٩.
→ prev 704 / 2128 next ←