863 · ص191 · ج1
فصل
عن أبي أُمامة ١، أنّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يا بني هاشم، اشتروا أنفسَكم من اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- واسْعَوْا في فِكاكِ رقابكم، ولا تَغُرَّنَّكُمْ قَرابَتُكُمْ مِنِّي، فإني لا أملِكُ لكم من اللَّه شيئًا"، فبَكَتْ عائشةُ -رضي اللَّه عنها- وقالت: يا رسول اللَّه: ويكونُ يومٌ لا تُغني عنّا من اللَّه شيئًا؟! فقال: "نعم، في ثلاثة مواطن، يقول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}، {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ. . .} الآية ٢، [وعند] ٣ النُّور والظلمة، من شاء اللَّهُ سَلَّمَهُ وأجاره، ومن شاء كَبْكَبَهُ في النار" ٤.
[رُوِيَ] ٥ أن داودَ عليه السّلام سأل ربَّه أن يُرِيَهُ الميزانَ فأراه، فلما رآه غُشِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: يا إلهي: من الذي يَقدِر أن يملأَ كِفَّتَهُ حسناتٍ؟ فقال: يا داود، إِنِّي إذا رضيتُ عن عبدي ملأتُها بِتَمْرةٍ" ٦.
١ هو: صُدَيُّ بن عجلان بن وهب الباهلي، روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ٢٥٠ حديثًا، سكن الشام وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة (٨١ هـ)، وقيل: (٨٦ هـ). [أسد الغابة ٣/ ١٦، الأعلام ٣/ ٢٠٣].
٢ تتمتها: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: ٩]
٣ زيادة يقتضيها السياق.
٤ هذا الذي أورده المؤلف جزء من حديث طويل رواه الطبرانِيُّ في المعجم الكبير ٨/ ٢٢٥، ٢٢٦، وذكره الهيثميُّ في مجمع الزوائد ٧/ ٨٥، ٨٦، وينظر: فتح الباري ٨/ ٣٨٥، الدر المنثور ٥/ ٩٦، ٩٧.
٥ زيادة يقتضيها السياق.
٦ هذا الخبر ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٦/ ٢٧٧، وينظر: مفاتيح الغيب ٢٢/ ١٧٦، تفسير البغوي ٣/ ٢٤٦، زاد المسير ٣/ ١٧١، تفسير الخازن ٣/ ٢٦١، روح البيان للبروسوي ٥/ ٤٨٦.