← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
254 · ص57 · ج2
قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} الفِصالُ: الفِطامُ، وهو أن يُفْصَلَ الوَلَدُ عن الأم، أي: يُفْطَمَ كي لا يرضع منها أكثر من عامين، ورُوِيَ عن يعقوب أنه قرأ: {وَفِصَلُهُ} بغير ألف ١، وهو ابتداء، وخَبَرُهُ فِي الظرف، على تقدير: وفِصالُه يقع في عامين، أي: في انقضاء عامين، {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}؛ أي: وأَطِعْ والدَيْك، والمعنى: ووصيناه بشكرنا، أو: وهديناه للإسلام وشُكْرِ والديه بما أَوْلَياهُ من الإنعام {إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)} المَرْجِعُ والمُنْقَلَبُ، فأجزيك بعملكَ. فصل عن سفيان بن عُيينة -في قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} - قال: "مَنْ صَلَّى الصلوات الخمسَ فقد شَكَرَ للَّه عَزَّ وَجَلَّ، ومن دعا للوالدين فِي أدبار الصلوات فقد شكر للوالدين" ٢. قوله: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} يعني: عِشْرةً جميلةً، ونَفَقةً بالمعروف، وهو منصوبٌ بنزع حرف الصفة، أي: بِمعروف ٣، وقيل ٤: هو نعت لمصدر
١ وبها قرأ أيضًا: الحَسَنُ بخلافٍ عنه، وأَبو رجاء العطارديُّ وقتادةُ والجحدريُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٧، المحتسب ٢/ ١٦٧، القرطبي ١٤/ ٦٤، البحر ٧/ ١٨٢، الإتحاف ٢/ ٣٦٢. ٢ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٣١٣، عين المعاني ١٠١/ أ، القرطبي ١٤/ ٦٥، فتح الباري ٢/ ٨. ٣ ذكره العكبري بغير عزو في التبيان ص ١٠٤٤، وينظر: الفريد ٤/ ١٠، الدر المصون ٥/ ٣٨٨. ٤ قاله مكِّي في مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٣، وينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٤٤، الدُّر المصون ٥/ ٣٨٨، وقال المنتجب الهمدانِيُّ: "فليس قولُ من قال: إنه نعت لمصدر محذوف؛ أي: صِحابًا مَعْرُوفًا، بمستقيمٍ؛ لأن صِحابًا جمع صاحِب كجائِعٍ وجِياعٍ، وليس بمصدر صاحَبَ". الفريد ٤/ ١٠.
→ prev 254 / 2128 next ←