962 · ص216 · ج1
المعنى: نبعَثُ الخلقَ كما بدأناه؛ أي: قُدرتُنا على الإعادة كقدرتنا على الابتداء، والخلق هاهنا: مصدرٌ، لا بمعنى المخلوق.
قوله: {وَعْدًا عَلَيْنَا} نصبٌ على المصدر؛ أي: وَعَدناكم ذلك وعدًا علينا ١ {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)} الإعادةَ والبعثَ.
فصلٌ
عن عائشةَ -رضي اللَّه عنها- قالت: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعندي عجوزٌ من بني عامر، فقال: "مَنْ هذه العجوزُ يا عائشةُ؟ "، فقلتُ: إحدى خالاتِي، فقالت العجوزُ: ادْعُ اللَّهَ أن يُدخلَني الجنةَ، فقال لها: "إنّ الجنةَ لا يَدْخُلُها العُجُزُ"، فأخَذ العجوزَ ما أخَذَها، فقال -عليه السّلام-: "إنّ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- يُنْشِئُهُنَّ خَلْقًا غيرَ خَلْقِهِنَّ، قال اللَّه تعالى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. . .} الآيةَ ٢، قال: "إنكم تُحشَرون يومَ القيامة عُراةً حُفاةً غُرْلًا غُلْفًا، فأولُ من يُكْسَى إبراهيمُ عليه السّلام خليلُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ٣ "، فقالت عائشةُ -رضي اللَّه عنها-: واسَوْأَتاه! أفلا يَحتشمُ الناسُ بعضهم بعضًا؟! فقال: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ٤، ثم قَرأَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} كيومَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" ٥.
١ يعني أنه مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة الخبرية قبله، ينظر: التبيان ص ٩٢٩، البحر المحيط ٦/ ٣١٨.
٢ الطور ٣٥، والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٥/ ٣٥٧، وينظر: الشمائل المحمدية ص ٢٠٠، الكشف والبيان ٦/ ٣١٢.
٣ في الأصل: "إبراهيم خليل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ".
٤ عبس ٣٧.
٥ هذا حديث آخرُ، رواه الإمام أحمد بسنده عن السيدة عائشة في المسند ٦/ ٥٣، ٩٠، والبخاري في صحيحه ٧/ ١٩٥ كتاب الرقاق/ باب الحشر، ومسلمٌ في صحيحه ٨/ ١٥٦ كتاب الجنة وصفة نعيمها/ باب فناء الدنيا.