1263 · ص292 · ج3
و"السّابِقُونَ" الأول رفع بالابتداء، والثانِي توكيد، ويكون الخبر قوله تعالى: {أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)} ١ يريد: إلى جَزِيلِ ثَوابِ اللَّه وعَظِيمِ كَرامَتِهِ مثل النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين، ثم أخْبَرَنا أين محلهم فقال: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)} على الجمع.
فصل
عن أبِي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجَنّةُ لَبِنةٌ من فِضّةٍ، ولَبِنةٌ من ذَهَبٍ، تُرابُها الزَّعْفَرانُ، وطِينُها المِسْكُ، خَلَقَها اللَّهُ تعالى بِيَدِهِ، وخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وكَتَبَ التَّوْراةَ بِيَدِهِ" ٢.
وعن كعبٍ فِي قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}، قال: "هُمْ أهْلُ القرآن، وهم المُتَوَّجُونَ يومَ القيامة" ٣.
قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣)} قال الزَّجّاجُ ٤: المعنى: هُمْ ثُلّةٌ من
١ هذا الوجه قاله الفراء والزجاج، وأجازا وجهًا آخَرَ، وهو أن يكون قوله: {السَّابِقُونَ} الأول مبتدأ، والثاني خبره، ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ١٢٢، معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٩، وجعل الزجاج جُملة {أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} صفة للخبر، وخَطَّأهُ النَّحّاسُ في ذلك، فقال: "لأن ما فيه الألف واللام لا يُوصَفُ بالمبهم، لا يَجُوزُ عند سيبويه: مَرَرْتُ بالرَّجُلِ ذَلِكَ، ولا مَرَرْتُ بالرَّجُلِ هذا على النعت، والعِلّةُ فيه أن المبهم أعْرَفُ مما فيه الألف واللام. . . ولكن يكون {أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} بَدَلًا، أو خَبَرًا بعد خَبَرِ". إعراب القرآن ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥.
٢ رواه النقاش في شفاء الصدور ورقة ٩٣/ أ، وروى الإمام أحمد بسنده عن أبِي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قلنا: يا رسول اللَّه! أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: "لَبِنةٌ من ذَهَبٍ، ولَبِنةٌ من فِضّةٍ، مِلَاطُها المِسْكُ الأذْفَرُ، حَصْباؤُها الياقوت واللؤلؤ، وتُربَتُها الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ، من يدخلها يخلد لا يموت. . . ". المسند ٢/ ٤٤٥، وينظر: المعجم الأوسط ٧/ ١٤٥.
٣ قول كعب في الكشف والبيان ٩/ ٢٠٢، زاد المسير ٨/ ١٣٣.
٤ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٩.