1264 · ص292 · ج4
القوم: هو الذي يَسْعَى بينهم بالصلح ١، قال الشاعر:
٤٧١ - وَما أدَعُ السِّفارةَ بَيْنَ قَوْمِي... وَما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ ٢
قال الفَرّاءُ ٣: السَّفَرةُ هاهنا هم الملائكة الذين يَسْفِرُونَ بِالوَحْيِ بين اللَّه ورسله، من السِّفارةِ وهو السَّعْيُ بين القوم، وعن وهب بن مُنبِّهٍ أنه قال ٤: هم أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثم أثنى عليهم، فقال: {كِرَامِ} يريد: على ربهم {برَرَةٍ (١٦)} مطيعين، وهو جمع بارٍّ مثل كافِرٍ وَكَفَرةٍ، وَساحِرٍ وَسَحَرةٍ، والبرُّ: العَطْفُ، ومنه: بَرَرْتُ صَدِيقِي أبِرُّةُ بِرًّا، وَبَرَّكَ اللَّهُ؛ أي: وَصَلَكَ اللَّهُ، وخفض كِرَامٍ على النعت لـ {سَفَرَةٍ}.
قوله: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ} يعني: لُعِنَ الكافرُ، وأراد به اسم الجنس، وقيل: أراد عتبة بن أبِي لهب {مَا أَكْفَرَهُ (١٧)}؛ أي: ما أشَدَّ كُفْرَهُ باللَّه وَبِنِعَمِهِ مع كثرة
= الرسول المُصْلِحُ بين القوم، والجمع سُفَراءُ مثل فَقِيهٍ وَفُقَهاءَ". الصحاح ٢/ ٦٨٦.
١ قال النقاش: "والسافر: الكاتب، وسمعتُ ثعلبًا يقول: وإنما سُمُّوا سَفَرةً، وهم الملائكة الحَفَظةُ؛ لأنهم يَسْفِرُونَ بَيْنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وبين خَلْقِهِ". شفاء الصدور ورقة ١٢٨/ ب.
٢ البيت من الوافر لِمُوسَى بن جابر بن أرْقَمَ اليَمامِيِّ المعروف بابن ليلى، ويلقب بِأُزَيْرِقِ اليَمامةِ.
التخريج: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٣٦، جامع البيان ٣٠/ ٦٨، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٧٨، ٢/ ١٣١، معجم الشعراء ص ٢٨٥، الكشف والبيان ١٠/ ١٣٢، البصائر والذخائر ٢/ ١٩٢، التبيان للطوسي ١٠/ ٢٧٢، مجمع البيان ١٠/ ٢٦٥، زاد المسير ٩/ ٣٠، تفسير القرطبي ١٩/ ٢١٦، تفسير ابن كثير ٤/ ٥٠٢، البحر المحيط ٨/ ٤١٧، فتح الباري ٨/ ٦٩٢، الدر المصون ٦/ ٤٨٠، اللباب في علوم الكتاب ٢٠/ ١٥٩، فتح القدير ٥/ ٣٨٣.
٣ معانِي القرآن ٣/ ٢٣٦ باختلاف في ألفاظه.
٤ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ١٣٢، المحرر الوجيز ٥/ ٤٣٨، زاد المسير ٩/ ٢٩، تفسير القرطبي ١٩/ ٢١٦.