← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1700 · ص396 · ج3
وانْقادَ عَلَى ما أرادَ -جَلَّ وَعَزَّ-، وهذا داخِلٌ في كُلِّ شَيْءٍ؛ لأن {مَا} عامّةٌ في كَلَامِ العَرَب، والتَّسْبِيحُ هو التَّنْزِيهُ للَّه تعالى، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} في انتقامه مِمَّنْ عَصاهُ {الْحَكِيمُ (١)} في تَدْبِيرِهِ ١. فصل رُوِيَ عن النبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إنَّ للَّه تعالى مَلَائِكةً في السماء الدنيا قِيامًا مُنْذُ خَلَقَهُم اللَّهُ تعالى إلَى أنْ تَقُومَ الساعةُ، واللَّه مَلَائِكةً في السماء الثانية رُكَّعًا مُنْذُ خَلَقَهُم اللَّهُ إلَى أنْ تَقُومَ الساعةُ، وللَّهِ مَلَائِكةً في السماء الثالثة سُجَّدًا مُنْذُ خَلَقَهُم اللَّهُ إلَى أنْ تَقُومَ الساعةُ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تعالى"، فقال عُمَرُ بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: يا نَبِيَّ اللَّه: ما يَقُولُونَ؟ فَإذا الرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ -عليه السلام- قد نَزَلَ فقال: "إنَّ اللَّهَ تعالى يُقْرِئُ عُمَرَ بن الخطاب السلامَ، ويَقُولُ: إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا يَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي العِزّةِ والجَبَرُوتِ، وأهْلُ السَّماءِ الثانية يقولون: سُبْحانَ ذِي المُلْكِ والمَلَكُوتِ، وأهْلَ السماء الثالثة يقولون: سُبْحانَ الحَيِّ الذي لا يَمُوتُ" ٢. قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)} الأصل "لِما"، حُذِفَتِ الألِفُ لاتِّصالِ الكلمة بما قَبْلَها، وهو استفهامُ إنكارٍ، قيل ٣:
١ من أول قوله: "وهذا داخل في كل شيء". قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٤١٩. ٢ هذا جزء من حديث رواه الحاكم عن ابن عمر في المستدرك ٣/ ٨٧، ٨٨ كتاب معرفة الصحابة: باب مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وينظر: جامع البيان ١/ ٣٥٢، ٣٠٣، شفاء الصدور ورقة ١٢٦/ أ، الدر المنثور ١/ ٤٦. ٣ ينظر: شفاء الصدور ورقة ١٢٦/ ب، الكشف والبيان ٩/ ٣٠٢، أسباب النزول ص ٢٨٥، عين المعاني ورقة ١٣٤/ أ.
→ prev 1700 / 2128 next ←