← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
589 · ص126 · ج3
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} بِحَقِّهِ الذي فَرَضَ عليكم، فأطيعوه فيه {إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ} على من تاب إليه من ذنوبه {رَحِيمٌ (١٢)} بِخَلْقِهِ فلا أرْحَمَ منه. فصل عن أبِي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ عن الغِيبةِ: ما هي؟ قال: "ذِكْرُكَ أخاكَ بِما يَكْرَهُ"، قال: فإن كان في أخي ما أقولُ، قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغْتَبْتَهُ، وإن لَمْ يكن ما قلتَ فيه فقد بَهَتَّهُ" ١. ورُوِيَ عن أبي حكيم العَنْبَرِيِّ قال: سألتُ عائشةَ -رضي اللَّه عنها- عن الغِيبةِ، فقالتْ؛ عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ، دخلت امرأةٌ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَجَعَلَتْ تسألُهُ عن حاجتها، وكانت امرأةً جميلةً، إلا أنها كانت قصيرة، فلما خَرَجَتْ قُلْتُ: ما رأيتُ كاليوم امرأةً أجْمَلَ منها إلا أنها قصيرةٌ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغْتَبْتِها؛ لأنكِ نَظَرْتِ إلى أسوأ ما فيها فَذَكَرْتهِ" ٢. وعن أبِي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَيْلةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ في السماء بقوم يُقَطَّعُ اللَّحْمُ من جُنُوبِهِمْ، ثم يُلْقَمُونَهُ، ثم يقال لهم: كُلُوا ما كنتم تأكلون من لحمِ أخيكم، قلت: يا جبريل: مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك الهَمّازُونَ اللَّمّازُون" ٣، يعني: المغتابين.
١ رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٣٠، ٣٨٤، ٣٨٦، ٤٥٨، ومسلم في صحيحه ٨/ ٢١ كتاب البر والصلة: باب تحريم الغيبة. ٢ رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ١٣٦، ٢٠٦، وابن عدي في الكامل فِي الضعفاء ٢/ ٢٩٥، وابن راهويه في مسنده ٣/ ٩٢١، وينظر: شفاء الصدور ورقة ٤٣/ ب، الدر المنثور ٦/ ٩٤، ٩٦. ٣ هذا جزء من حديث الإسراء الذي رواه الطبري في جامع البيان ١٥/ ١٨، وينظر: تاريخ دمشق ٣/ ٥١٢، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٣٥، الدر المنثور ٤/ ١٤٣.
→ prev 589 / 2128 next ←