702 · ص149 · ج4
قومه ١، والمعنى: خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فأنا أنفرد بِهَلَكَتِهِ، و"مَنْ" في موضع نصب عطفًا على النون والياء، وقيل: مفعول معه ٢، ونصب {وَحِيدًا} على الحال.
قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)} يعني الوليد بن المغيرة؛ أي: سَأُكَلِّفُهُ مَشَقّةً من العذاب، لا راحةَ له فيها، والصَّعُودُ: العَقَبةُ الصَّعْبةُ المُرْتَقَى ٣، ونصب {صَعُودًا} لأنه مفعولٌ ثانٍ ٤، وقيل ٥: معناه: سَأُكَلِّفُهُ أنْ يَصْعَدَ صَعُودًا.
فصل
عن أبِي سعيد الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} قال: "هو جَبَلٌ فِي النّارِ مِنْ نارٍ يُكَلَّفُ أنْ يَصْعَدَهُ، فإذا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذابَتْ، فإذا رَفَعَها عادَتْ، فإذا وَضَعَ رِجْلَهُ عليه ذابَتْ، فإذا رَفَعَها عادَتْ" ٦.
١ قاله ابن عباس، ينظر؛ شفاء الصدور ورقة ١٨٠/ أ، الكشف والبيان ١٠/ ٧١، مجمع البيان ١٠/ ١٧٩، تفسير القرطبي ١٩/ ٧١.
٢ هذا الوجه والذي قبله قالهما النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٦٦، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٢٤.
٣ قاله أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٣٨٨، وابن السكيت في إصلاح المنطق ص ٣٣٤، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٢/ ٤٨٨، ٤٨٩، شفاء الصدور ورقة ١٨٠/ ب، تهذيب اللغة ٩/ ٢.
٤ على هذا فالكلام على تقدير مضاف، أي: سَأُرْهِقُهُ ارْتقاءَ صَعُودٍ، قاله الهمدانِي في الفريد ٤/ ٥٦٣.
٥ يعني أنه مصدر لفعل محذوف، ولَمْ أقف على صاحب هذا القول.
٦ رواه الطبرانِي في المعجم الأوسط ٥/ ٣٦٦، وينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٧٢، الوسيط ٤/ ٣٨٢، مجمع الزوائد ٧/ ١٣١ كتاب التفسير: سورة المدثر.