810 · ص177 · ج4
قوله: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)} يعني: سُتُورَهُ، واحدها مِعْذارٌ، وأهل اليمن يسمون السِّتْرَ المِعْذارَ ١، يريدون: ولو أرْخَى عليه سُتُورَهُ، وقيل ٢: معناه: اعتذاره؛ أي: لو اعتذر بِحُجَّتِهِ لَمْ ينفعه ذلك، وكان جَسَدُهُ عليه شاهِدًا، قال ثعلب ٣: وَلَمْ أسْمَعْ له بواحد، ولو قيل: مَعْذِرةٌ كان جائزًا.
قوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)} يعني القرآن؛ أي: إن علينا أن نجمعه فِي صدرك حتى تحفظه وَتَعِيَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} يعني: فإذا تلاه عليك جبريلُ {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)}؛ أي: فاتبع ما فيه، وقيل: فاتبع قِراءَتَهُ ٤، قال الشاعر:
= غلاة الشيعة، قرأ على عاصم وأبِي عمرو وطلحة بن مُصَرِّفي وغيرهم، رَوَى عن عكرمة والحكم وغيرهما، توفي سنة (١٤١ هـ)، من كتبه: غريب القرآن، القراءات، معانِي القرآن. [تهذيب الكمال ٦/ ٣٠٨، غاية النهاية ١/ ٤، الأعلام ١/ ٢٦]، وينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٨٦، تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) ٥/ ٥٢٢.
١ قاله السُّدِّيُّ والضَّحّاكُ وأبو عُبَيْدٍ، ينظر: التهذيب ٢/ ٣١٢، الكشف والبيان ١٠/ ٨٧، الوسيط ٤/ ٣٩٢، المحرر الوجيز ٥/ ١٠٤، عين المعاني ورقة ١٤٠/ أ، تفسير القرطبي ١٩/ ١٠٠، اللسان: عذر، البحر المحيط ٨/ ٣٧٨.
٢ قاله ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعكرمة وابن زيد وأبو العالية وعطاء والسُّدّيُّ ومقاتل وأبو عبيدة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٧٨، جامع البيان ٢٩/ ٢٣٠، تهذيب اللغة ٢/ ٣١٢، الكشف والبيان ١٠/ ٨٦، تفسير القرطبي ١٩/ ١٠١.
٣ قال ثعلبٌ: "وَلَوْ ألْقَى مَعاذِيرَهُ" قال: سُتُورَهُ، ومنه: إن اعتذر لَمْ يُقْبَلْ عُذْرُهُ". مجالس ثعلب ص ٥٤٥، ولكنه لَمْ يذكر ما نقله المؤلف عنه هنا، وأما قوله الذي وَرَدَ هنا فقد حكاه عنه النَّقّاشُ في شفاء الصدور ورقة ١٨٤/ ب.
٤ قال الفراء: "والقِراءةُ والقُرْآنُ مصدران، كما تقول: راجِحٌ بَيِّنُ الرُّجْحانِ والرُّجُوح، والمعرفة والعِرْفانِ، والطَّوافِ والطَّوَفانِ". معانِي القرآن ٣/ ٢١١، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠٠، جامع البيان ٢٩/ ٢٣٦، الصحاح ١/ ٦٥، ٢٩/ ٢٣٦، اللسان: قرأ.