1148 · ص262 · ج4
هُوَ رَبُّ، وقرأ ابن عامر ويعقوب وعيسى بن عمر وعاصم كليهما ١ خَفْضًا، وقرأ ابن مُحَيْصِنٍ وحَمْزةُ والكسائيُّ وخَلَفٌ: {رَبِّ} خفضًا {الرَّحْمَنُ} رفعًا ٢، واختاره أبو عبيد، وقال ٣: هذا أعْدَلُها عندي، يُخْفَضُ الأوَّلُ منهما لقربه من قوله: {وجَزَاءً مِن رَّبِكَ}، فيكون نعتًا له أو بدلًا منه، ويُرْفَعُ "الرَّحْمَنُ" لِبُعْدِهِ عنه.
وقوله: {لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧)} لا يملكون يومئذ مُخاطَبةً بالكلام حتى يأذن اللَّه تعالى لَهُمْ، ثم أخْبَرَ مَتَى يكون ذلك، فقال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} قيل ٤: الرُّوحُ خَلْقٌ من خَلْقِ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- على صُورةِ بني آدم ليسوا بِناسٍ ولا ملائكةٍ، لهم رُؤُوسٌ وَأيْدٍ، يأكلون الطعام، يقومون صَفًّا والملائكةُ صَفًّا، هؤلاء جُنْدٌ وهؤلاء جُنْدٌ.
وقيل ٥: الرُّوحُ: مَلَكٌ أعْظَمُ من السماوات ومن الجبال، وَأعْظَمُ من
١ في الأصل: "كلاهما"، والصواب ما أثبت لأن الضمير يعود على كلمتي {رَبِّ} و {الرَّحْمَنِ}.
٢ قرأ برفعهما أيضًا: ابنُ مسعود والحسنُ واليزيديُّ والأعرجُ، وعاصمٌ في رواية المُفَضَّلِ، ويعقوبُ في رواية زَيْدٍ، وقرأهما بالخفض أيضًا: ابنُ مسعود، وابنُ محيصن والأعمشُ بخلاف عنهما، وابنُ أبِي إسحاق، وقرأ بخفض "رَبِّ" ورفع "الرَّحْمَنُ" أيضًا: ابنُ عباس والحسنُ وابنُ وثاب والأعمشُ، وعاصمٌ في روايةٍ عنه، ينظر: السبعة ص ٦٦٩، تفسير القرطبي ١٩/ ١٨٥، البحر المحيط ٨/ ٤٠٧، الإتحاف ٢/ ٥٨٤.
٣ ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٣٦، الكشف والبيان ١٠/ ١١٩، تفسير القرطبي ١٩/ ١٨٦.
٤ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح والأعمش، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٢٩ - ٣٠، إعراب القرآن ٥/ ١٣٧، الوسيط ٤/ ٤١٧، زاد المسير ٩/ ١٢، تفسير القرطبي ١٩/ ١٨٧.
٥ قاله ابن عباس وابن مسعود ومقاتل، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٢٨، الكشف والبيان ١٠/ ١١٩، زاد المسير ٩/ ١٢، عين المعانِي ورقة ١٤١/ ب، تفسير القرطبي ١٩/ ١٨٦.