1332 · ص310 · ج1
يريد: شرفًا وفخرًا ومَنْزِلةً، والجمع: سُوَرٌ بفتح الواو، ويجوزُ أن تُجمَع على سُوراتٍ.
قوله: {وَفَرَضْنَاهَا}؛ أي: أوجَبْنا فيها الأحكامَ، وقَرأَ الحسنُ ومجاهدٌ وابنُ كثير وأبو عَمْرو ١: {وَفَرَضْنَاهَا} بالتشديد؛ أي: فَصَّلْناها وبَيَّنّاها، وقيل: هو من الفَرْض، والتشديد على التكثير؛ أي: جعلناها فرائضَ مختلفةً، وأوجبناها عليكم وعلى مَنْ بَعْدَكُمْ إلى قيام الساعة، وتصديقُ التخفيف قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} ٢؛ أي: أنزله، وأرادوا أحكام القرآن وفرائض القرآن.
قوله: {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} من الأمر بالحلال والنَّهي عن الحرام {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)}؛ أي: لكي تتَّعِظوا وتعمَلوا بما أمركم اللَّه به، وتنتهوا عما نهاكم اللَّه عنه.
وما بعدَه ظاهرُ الإعراب، إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}؛ أي: بالزِّنا {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} يشهدون على صحة ما قالوا {إِلَّا أَنْفُسُهُمْ}، رفْعُ {شُهَدَاءُ} على معنى اسم {يَكُنْ}، ورَفْعُ {أَنْفُسُهُمْ} على التحقيق؛ لأنهم هم الشهداءُ، ومثله: لا رَجُلَ إلا زيدٌ، فما كان جحدًا لم يكن بعد "إلّا" إلّا مرفوعًا، مثلَ: لا إله إلّا اللَّه وما أشبَه ذلك، هكذا قاله الخليل ٣.
١ قرأ بالتشديد أيضًا ابنُ مسعود وَعُمَرُ بن عبد العزيز وابن محيصن واليزيدي وقتادة، ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٤٤، السبعة ص ٤٥٢، معاني القراءات ٢/ ٢٠١، إعراب القراءات السبع ٢/ ٩٨، الحجة للفارسي ٣/ ١٩١، تفسير القرطبي ١٢/ ١٥٨، البحر المحيط ٦/ ٣٩٣.
٢ القصص ٨٥.
٣ الجمل المنسوب للخليل ص ٢٩٧ - ٢٩٨.