1407 · ص329 · ج2
والكُبَرِ، وقرأ الباقون: "وَآخَرُ" بفتح الألف على الواحد، و"آخَرُ" يصلح مبتدأً، مع أنه مُنَكَّرٌ لأنه وُصِفَ، و {أَزْوَاجٌ} خبر، والضمير في الجملة يعود إلى "آخَرُ".
وقوله: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ}؛ أي: جماعةٌ، والفَوْجُ: القطيع من الناس، وجَمْعُهُ أفْواجٌ، والمُقْتَحِمُ: الداخل فِي الشيء رَمْيًا بِنَفْسِهِ بِشِدّةٍ وصُعُوبةٍ ١.
قال ابن عبّاسِ ٢: وذلك أن القادة إذا دَخَلُوا النارَ، ثم دخل معهم الأتباعُ قالت الخَزَنةُ للقادَةِ: {هَذَا} يعني الأتباع {فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ} النارَ؛ أي: أُدْخِلُوها كما دخلتم، فيقول القادة: {لَا مَرْحَبًا بِهِمْ} يعني: الأتباع {إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩)} كما صَلِيناها، فيقول الأتباع للسادة: {بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا}؛ أي: شرَعْتُمْ وسَنَنْتُم الكُفْرَ لنا، {فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠)} قَرارُكُمْ وقَرارُنا.
وقوله: "صالُو النّارِ" الأصل فيه: صالُونَ النّارَ، فأسقطوا النون للإضافة، وأسقطوا الواو ٣ لسكونها وسكون النون، وكذلك: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} ٤، {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} ٥.
وقوله: {لَا مَرْحَبًا بِهِمْ} و {لَا مَرْحَبًا بِكُمْ} منصوبان على المصدر ٦،
١ ينظر: تهذيب اللغة ٤/ ٧٧، الوسيط للواحدي ٣/ ٥٦٤.
٢ ينظر قوله في الكشف والبيان ٨/ ٢١٤، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٢٣.
٣ أُسْقِطَتْ الواو في النطق فقط دون الكتابة.
٤ الدخان ١٥.
٥ القمر ٢٧، وينظر: إيضاح الوقف والابتداء ص ٢٧٠.
٦ قاله المبرد والزجاج والنحاس، ينظر: المقتضب ٣/ ٢١٨، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣٩، إعراب القرآن ٣/ ٤٧٠، وينظر أيضًا: الفريد ٤/ ١٧٩، الدر المصون ٥/ ٥٤٢.