← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1537 · ص362 · ج4
ويقال ١: وَسَقَ الشَّيْءُ: إذا عَلَا، وذلك أن الليل يَعْلُو كُلَّ شَيْءٍ ويُجَلِّلُهُ، ولا يَمْتَنِعُ منه شَيْءٌ، وقيل: هو مأخوذٌ من الوُسُوقِ وهو الحُمْرةُ. وقيل ٢: معناه: وما ساقَ مِنْ ظُلْمَتِهِ إذا أقْبَلَ، والمعنى: ضَمَّ وَحَوَى وَلَفَّ وَجَمَعَ ما كان منتشرًا بالنهار في تَصَرُّفِهِ. {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)}؛ أي: اجتمع واستوى واستدار وَتَمَّ نُورُهُ، وهو أحسن ما يكون، ويقال: اتَّسَقَ الشَّىْءُ: إذا تَتابَعَ ضِياؤُهُ، وهو "افْتَعَلَ" من الوَسْقِ. وقوله: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)} هذا جواب القسم، و {عَنْ} بمعنى "بَعْدَ"، قرأ أهل مكة وأهل الكوفة إلا عاصمًا بفتح الباء ٣، والمعنى: لَتَرْكَبَنَّ يا محمدُ سماءً بَعْدَ سَماءٍ، وَدَرَجةً بَعْدَ دَرَجةٍ، وَرُتْبةً بَعْدَ رُتْبةٍ، وقرأ الآخرون بضمه وهو الاختيار؛ لأن المعنى بالناس أشبه بالخطاب، والمعنى: لَتَرْكَبُنَّ حالًا بَعْدَ حالٍ، ومَنْزِلًا بعد مَنْزِلٍ، وَأمْرًا بَعْدَ أمْرٍ فِي الآخرة. والطَّبَقُ في اللغة هو الحال ٤، والعرب تقول لِمَنْ وقع في أمرٍ شديدٍ:
= ١٩/ ٢٧٧، اللسان: وسق، البرهان للزركشي ١/ ٢٩٣، البحر المحيط ٨/ ٤٣٧، الدر المصون ٦/ ٤٩٩، التاج: وسق. ١ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٩١، وأبو بكر السجستانِي في غريب القرآن ص ١٧٦. ٢ قاله عكرمة والضحاك، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ١٥١، ١٥٢، مجمع البيان ١٠/ ٣٠٦. ٣ قرأ ابن مسعود وابن عَبّاسٍ ومجاهد وابن جُبَيْرٍ وابنُ كثير وَحَمْزةُ والكِسائِيُّ وخلفٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ والأعمش ومسروق وأبو وائل والنَّخْعِيُّ والشَّعْبِيُّ وابنُ وَثّابٍ وأبو العالية: {لَتَرْكَبَنَّ} بفتح الباء، وقرأ الباقون بضم الباء، ينظر: السبعة ص ٦٧٧، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٧٨، البحر المحيط ٨/ ٤٤٠، الإتحاف ٢/ ٦٠٠. ٤ قال ابن الأنباري في الزاهر ١/ ١٧٦.
→ prev 1537 / 2128 next ←