← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1666 · ص389 · ج3
لِبُغْضِ زَوْجِها، ولا خَرَجَتْ عِشْقًا لِرَجُلٍ من المسلمين، وما خَرَجَتْ إلا رَغْبةً في الإسلام، وهذا معنى الامتحان المأمورِ به ١، و {مُهَاجِرَاتٍ} في موضع نصب على الحال. نزلت هذه الآية في سُبَيْعةَ بنت الحارثِ الأسْلَمِيّةِ ٢، لَمّا أسْلَمَتْ هاجَرَتْ إلَى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاء زَوْجُها يطلبها، وكان كافرًا، فَسَألَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْ يَرُدَّها عليه، وقد كان عليه السلام صالَحَ أهلَ مَكّةَ يوم الحديبية على أن يَرُدَّ عليهم مَنْ جاء منهم، فنَهاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عن ذلك، وأنزل هذه الآية إلى قوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} فَأعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَوْجَها مَهْرَها وما أنْفَقَ عليها، ولَمْ يَرُدَّها عليه، فَتَزَوَّجَها عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- بعد ذلك ٣. ومحل {هُنَّ} مهو رفع بالابتداء ٤، وكذلك قوله: {وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}، وقوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} هو في موضع نصب أعني: {مُؤْمِنَاتٍ}، لأنه مفعول ثان لـ "عَلِمَ".
١ قاله ابن عباس، ينظر: جامع البيان ٢٨/ ٨٦، الكشف والبيان ٩/ ٢٩٥، زاد المسير ٨/ ٢٤١، تفسير القرطبي ١٨/ ٦٢. ٢ صحابية رَوَى عنها فُقَهاءُ المدينة والكوفة من التابعين. [أسد الغابة ٥/ ٤٧٢، الإصابة ٨/ ١٧٢ - ١٧١]. ٣ هذا قول الفراء والثعلبي، ينظر: معانِي القرآن ٣/ ١٥٠، ١٥١، الكشف والبيان ٩/ ٢٩٤، وقيل: إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبِي مُعَيْطٍ، ينظر: صحيح البخاري ٣/ ١٧٢ كتاب الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، وينظر: أسباب النزول ص ٢٨٤، تفسير القرطبي ١٨/ ٦١. ٤ يعني "هُنَّ" في قوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ}.
→ prev 1666 / 2128 next ←